معاش الناس في السودان بين سراب الوهم وثورة الجياع

فجاج الالكترونية

معاش الناس في السودان بين سراب الوهم وثورة الجياع

* فجاج برس

* جادالكريم أحمد خالد

* يتعبر السودان من الدول التى تمتلك أخصب ألاراضى الزراعية فى العالم ، علاوة على أنه يتمتع بمناخ محفذ للإنتاج الحيوانى و الزراعى الذى يعتبر من أهم الإستثمارات التى تجلب العملة الصعبة فى الميزان التجارى العالمى ، ولكن للأسف الشديد سوء إدارة الموارد ، جعل هذه الثروة الضخمة تظل بكر فى إنتظار أن تأتى حكومة جادة ذات برنامج إقتصادى واضح الرؤى لتدوير عجلة هذه الموارد التى لوحدها يمكنها أن تنتشل المواطن السودانى من براثن الفقر والجوع ، وتجعل الاقتصاد السودانى فى مقدمة الدول .

أصبحت قضية معاش الناس في السودان ضياع للغلابة دون أن تضع الحكومة الإنتقالية ذلك في الحسبان ، بعد سقوط البشير وزمرته من سوء الحكم الذي خلف دمارا !! بيد أن الأمور تزداد سوءا كلما طلعت الشمس ،، وأن الحكومة الإنتقالية بين التخبط فى الخطط و البرنامج الذى يمكنها من إدارة الفترة الإنتقالية ومعالجة الوضع الإقتصادي فعليها أن تضع في أولوياتها برنامج خاص ل ” معاش الناس “.
إلا ان إنذار وباء الكورونا والذي أصبح مهددا للعالم أجمع أيضا يعتبر تحدى ٱخر إضافة للتحديات التى تخيم على المشهد السودانى .

معاش الناس في السودان بين سراب الوهم وثورة الجياع
عرض بهارات باحد الاسواق

 

 

 

 

 

ظل المواطن السوداني يعمل طوال السنين الماضية لتوفير أبسط مقومات الحياة دون أن يقف ساعة عن عمله ولم تقدم له الحكومة أقل الخدمات ، حيث إغلاق الكامل من قبل الحكومة فإنشلت حركة الناس في الأسواق ، مما ضاق بالناس ذرعا  بلا إستثناء للشرائح الضعيفة خاصة محدودي الدخل ، وقد ظل الشعب يعاني من مقومات الحياة الأساسية كالوقود والماء وغاز الطهي وانعدام الخبز تارة آخرى .

فأزمة الوقود وخاصة الجازولين له إثر في الإنتاج الزراعي التقليدي ، بسبب الندرة مما دفع عدد من المزراعين في بعض مناطق السودان بتجفيف مواضع محصولاتهم ، والقليل وفقه الله في الإنتاج غير أنهم عجزوا عن الترحيل بسبب الغلاء ، والذي أقعد هولاء بلا شك أنه الوباء المردوف بتصريحات الحكومة والذي لا يمكن السيطرة عليه الا بالعزلة والبقاء في المنازل مما اضطرت الحكومة بفرض حالة الطواري الصحية .

فعلى الحكومة السعي الجاد لجلب المقومات الأساسية وتخصيص اماكن للبيع المخفض او التعاوينات المعهودة منذ القدم ليصل الناس الى احيتاجاتهم  بسعر ميسور حتي لا يتركوا ضحايا في إيدي التجار !

والمؤسف لم تتخذ الحكومة حتى الآن أى خطوات جادة ناحية ضبط السوق ولا حتى توفير السلع الضرورية رغم ارتفاع اسعارها ، لتطمئن مواطنيها .

فهلا وضعت الحكومة تامينا لمعاشا الناس أسوة بدول العالم ، فالمواطنين بين سندانة كورونا المعززة بقرارات الحكومة وبين شبح الجوع ، فكليهما قاتل ، واخشي أن ينجبان ثورة الجياع والضياع والتى تكون عواقبها وخيمة رغم أن السودان تصنيفه من الدول النامية أي ذات مستوي معيشي منخفض مقارنة بالدول المتقدمة ، فإذا لم تتخذ الحكومة مبدأ العدل والمساواة أساس للحكم في جميع بوادي السودان من مدن و أدوية وفرقان واستهونت الأمر كما في الحكومات السالفة ، تحسب وتظن ان السودان هو العاصمة القومية وتغض الطرف عن الولايات .

ارتفاعى

معاش الناس في السودان بين سراب الوهم وثورة الجياع
احد اسواق الفواكه بالخرطوم

 

 

 

 

 

* هل تفلح الحكومة في إيجاد الحلول ؟

مؤخراً نشطت على وسائط التواصل الاجتماعي حملات هجوم إسفيرية على الحكومة الانتقالية ، تندد وتهدد بالعودة مجددا للشارع وإسقاطها نتيجة لتفاقم أزمة معاش الناس ، وتصاعد أسعار السلع الاستهلاكية والدولار .
وبالمقابل خرجت تجمعات هتفت بصورة تلقائية ، مستنكرة المواصلات التي وصلت اسعارها لمعدلات قياسية وبات المواطن يعتمد على فضل الظهر ، هذا و صفوف الخبز والجازولين والكثير من القضايا الأقتصادية التي كانت السبب المباشر لاندلاع ثورة ديسمبر .

ظلت الأزمات تتفاقم يوما بعد يوم ، والحلول بدت عصية ، ويلوح في الأفق شبح انهيار اقتصادي وشيك ما لم تترك الحكومة ما في يدها من ملفات ، وتشرع في معالجة معاش الناس أولا ، فهل ستفلح الحكومة في إيجاد الحلول … ومتى… وكيف ؟

* بفعل فاعل :

إن العناصر الموالية للنظام المخلوع تسعى بكل ما تستطيع لزعزعة الأوضاع الاقتصادية ، تلك العناصر بالمضاربة في الدولار ، لخنق الحكومة الانتقالية اقتصاديا ، (ما يشهده سوق العملات الآن يتم بفعل فاعل) ، أن الأمر يتطلب إجراءات عملية وليس أحاديث سياسية .
خبراء شبهوا الأداء الاقتصادي لوزراء الاقتصاد بالحكومة الانتقالية ، بمن يرمي بالحجارة على الشجرة القديمة فتتساقط على رؤوسهم وتفتح مزيدا من الجراح … ثم ترمي مزيدا من الحجارة .. والمواطن هناك يئن وينزف ، صحيح أن الوقت ما زال باكرا للحكم عليهم… إلا أن (الجوع كافر) والأزمات ما زالت لم تبرح مكانها ، فيما يرى آخرون أن الحكومة الانتقالية انصرفت إلى الاهتمام كليا بملف السلام ، والملف الخارجي , وتجاهلت مشاكل المواطن ومعاشه ، وبالمقابل رفضت شرائح عديدة من المتابعين القاء اللوم على الحكومة الانتقالية باعتبار أنها ورثت هذه الأزمات من الحكومة البائدة .

* أسعار المواد الغذائية تتضاعف

أسعار المواد الغذائية في السودان تضاعفت ثلاث مرات ،
قالت الأمم المتحدة إن أسعار المواد الغذائية في السودان تضاعفت ثلاث مرات ، ورسمت صورة قاتمة للأوضاع في البلاد .

وقال مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية، إن “الوضع الاقتصادي المتردي في السودان ، الذي يتميز بارتفاع التضخم ، يضاعف من التخلف المزمن والفقر ، والصدمات المناخية المتكررة ، وتفشي الأمراض ، والعنف ، والصراعات لتوليد الاحتياجات قالت الوكالة التابعة للأمم المتحدة أن التضخم يؤدي إلى ارتفاع تكاليف الأغذية الأساسية مثل الذرة و القمح .
وعلاوة على ذلك ، فإن انخفاض قيمة الجنيه السوداني “يُضعف القوة الشرائية للأسر وقدرتها على إعالة نفسها” ،
مما يزيد الأمر سوءا فإن “نقص الوقود أثر أيضا على عملية الانتاج .
لا تزال الصعوبات الإقتصادية ، التي أشعلت شرارة الاحتجاجات في ديسمبر 2018 والتي أدت إلى الإطاحة بعمر البشير منذ فترة طويلة ، تشكل تحديا ملحا في السودان ، وتفاقمت الصراعات الإقتصادية في البلاد هذا العام بسبب ارتفاع سعر الدولار فى السوق الاسود وعدم وجود برنامج محدد الأهداف لحل الأزمة الاقتصادية .
ان الثورة التي تندلع بسبب الجوع والفقر تكون مدمرة لا هوادة فيها ، والذي لا يملك شيئا لا يخاف فقدان أي شيئ آخر حتى حياته ، وثورة الجياع أطاحت عروش ودول في العصرين القديم والحديث !
فهل من معتبر ؟؟؟

التعليقات مغلقة.