مفقودي المتوسط.. احلام شباب تنتهي بمأساة

فجاج الإلكترونية

مفقودي المتوسط.. احلام شباب تنتهي بمأساة

تقرير – محي الدين الصحاف

شباب يائس يركب موج البحار ولا يفكر في العواقب، بل أنه يدركها تماما لكنه يفضل المحاولة حتى لو خسر الرهان فحين يرسم الواقع الشروخ العميقة والجراحات الدامية لا يجد هؤلاء سوى الرحيل للضفة الأخرى دواء لجراحهم وهروبا من وطن لم يفلح في إسعادهم .
شباب مغامر يحلم بحياة أفضل ومستقبل واعد في ظل ضيق الأفق والفقر والبطالة والفساد والبيروقراطية والمحسوبية والاختلاسات، وانعدام الفرص في أوطانهم.

أمهات مكلومات ، تبحث عن جثث أبنائها و بعضهن مازلن يقصدن الشواطئ كل يوم ينتظرن عودة فلذة أكبادهن، بدموع حارقة تنسكب من عيون أذبلها الحنين، وصدى أنين لا يتوقف في قلوب تسكنها لوعة الاشتياق وحيرة السؤال.
صحيفة فجاج كانت مع اسر المفقودين لتسمع الحكاوي الحزينة التي يدمع لها القلب اولها المفقود راشد موسى جمعة وادي ذلك الفتى الصغير الذي لطالما آمن دفء عائلته اذا ما بحث عنه جيدا الا ان الحياة تعلمه ان الفرق بين الآمال والواقع قد يردي الى هلاكه فقرر الخروج ولا يعرف مصيره المجهول اخته رشا بنبرات من الحزن تحكي للصحيفة كيف ومتى خرج راشد فقالت بأن راشد من مواليد العام 2001م شمال دارفور وخرج من السودان في العام 2017م ومحطته الأولى كانت بأحد المعسكرات بدولة النيجر و واصل في رحلته حتى حل به المقام بدولة ليبيا وهي البداية الأولى للمعاناة ولم يمكث طويلآ في ليبيا هو و أصدقائه والذي يبلغ عددهم 125 شابآ بدأوا رحلة المحيطات في مغامرة أولى بائت بالفشل ووقعوا اسرى تحت ايادي السلطات الليبية في بلاغات الهجرة الغير شرعية التي اودعتهم في السجون مع الغرامة الباهظة الثمن التي تصعب على اي أسرة سودانية دفعها في الوقت الراهن وبجهود وصعوبات خرجوا من السجن وطلبت منه الأسرة العودة إلى أرض الوطن لكنه رفض وتواصل رشا في الحكي ان اخر تواصل مع أخيها راشد كان في شهر يوليو من العام 2020م وفي اتصاله الأخير طلب إرسال صور لاسرته من بعدها تحركوا من مدينة قربلي الليبية على متن قارب يحمل واحد وتسعون من الشباب منهم واحد وثلاثون اجنبيا اما البقية من ولايات دارفور المختلفة على حد قولها وأضافت رشا بأن نفس اليوم خرجت ثلاثة قوارب من مدن ليبية مختلفة القارب الأول وصل الى مالطا والثاني لم يعبر وعادوا به إلى الليبية والثالث مصيره مجهول الى الان وهو الذي يحمل راشد واثنين من أبناء عمومته محمد عبود والحاج عبدالرحمن ولم يتعرفوا على مصيرهم حتى الآن .
هنالك روايات تفيد بحدوث عطب مفاجئ داخل البحر واتصلوا بفرق الانذار الأوربية التي بدورها ارسلت مروحيات إنقاذ وبحثت داخل البحر لكن لم تجد اي أثر داخل البحر وختمت رشا حديثها للصحيفة بأن أسر المفقودين على تواصل مع عدد من المنظمات العالمية على رأسها منظمات iom واطباء بلا حدود التي تعمل في مثل هذه القضايا وانتظمت أسر المفقودين في وقفات سلمية تضامنية في عدد من الدول تناشد فيها المنظمات الإنسانية والقانونية والحكومة السودانية بالبحث والتحري للوصول إلى الحقيقة خاصة وأن تسعة دولة أوربية تضامنوا مع هذه القضية.
لا شيء من الكلمات يمكن ان يخفف عن الأم المكلومة لا تعرف مصير ابنها ولا يمكن لاي منطق ان يقنعها بانها لن تراه امامها يتعاطى مع تفاصيل الحياة وانه ليس امامها الا امل العودة وترى ابنها أمامها او تعرف مصيره.

الخالة أميرة والدة المفقود محمد سليمان يعقوب 24 سنة من ولاية وسط دارفور زالنجي قالت وبصوت مؤثر ويحمل حنان الام المشتاقة الى ابنها قالت إن محمد سليمان خرج قبل عامان وكانوا على تواصل حتى دخلوهم البحر هو وأصدقائه شباب من مدينته زالنجي على متن رحلتهم ومن بعد ذلك أخبارهم مقطوعة ومصيريهم مجهول وناشدت الخالة أميرة كل الجهات ذات الصلة بالتعاون لمعرفة مصير أبناءهم.
وذكرت مفوضية شؤون اللاجئين في تقاريرها الأخيرة، أنه منذ بداية العام الحالي، بان هناك أكثر من ألف و300 شخص مفقودين في مياه “المتوسط” أثناء محاولاتهم الوصول إلى شواطيء إيطاليا.

في الاخير ان قضية المفقودين واحدة من القضايا التي تهمنا وتشغل بالنا وكل الأسر المكلومة على أبناءها فالمفقود لا حيا يرجى ولا شهيدا يرثى والكل يحس احساس أصحاب المصيبة فهي دعوة للجميع منظمات حكومات سفارات مفوضيات أسر للعمل سويا وبذل كل الجهود لحل هذه القضية سويا لمعرفة مصير هؤلاء الشباب.

التعليقات مغلقة.