محجوب حسون يكتب …يوم (الراديو)..وحريق (منبر الوعي والإدراك )!

فجاج الإلكترونية

يوم (الراديو)..وحريق (منبر الوعي والإدراك )!

للأمانة والتاريخ

محجوب حسون

(1)…..
إحتفل العالم باليوم العالمي للراديو والتي ظهرت بوادرها عندما تمكن الإيطالي ماركوني من إبتكار جهاز لأسلكي في العام ١٨٩٥م إستطاع به أن ينقل الرسائل من الهواء عن طريق تقنيات كهرو مغناطيسية ،كانت ثورة جديدة في مجال العمل الصحفي تاكدت إمكاناتها العملية في العام ١٩١٠ م عندما تم القبض على قاتل سفاح يدعى دكتور كرين الذي حاول الهرب بسفينة من لندن إلى أمريكا ، وكانت سلطات (الامن والشرطة ) أسبق من رجال الصحافة في توظيف الاختراع الجديد بحسب الدكتور نبيل غالي ومن ثم توالت الإذاعات وتقنياتها إلى أن وصلنا إلى الإحتفال باليوم العالمي للراديو رقم (٨١) في العام ٢٠٢١م في عصر الفضاءات المفتوحة.

(2)…….

نعم الراديو يعمل على التنوير والتثقيف وصناعة وتشكيل الراي العام فضلا عن نقل وتفاعل الحضارات حتى بين الذين لايجيدون القراءة والكتابة ولايقبلون عليها ،ومن هنا نبع الحب والتقدير للراديو وللعاملين عليه من الجميع حكومة وشعب ..الكل يهواه . يعشقه. يتنفسه.. يجري في العروق مجري الدم.

(3)….

الغريب والعجيب في الأمر بعد إندلاع ثورة الجياع أو الإحتجاجات التي شهدتها ولايات السودان بسبب غلاء المعيشة وإنفلات الأسعار وإستفزاز وإذلال الدولار الامريكي لرجل أفريقيا المريض ..إنبرت مجموعة وقامت بحرق هيئة الإذاعة والتلفزيون بمدينة الضعين بولاية شرق دارفور مع وزارة المالية والزكاة والزكاة بمحلية الفردوس..الحريق المؤلم هنا حريق الاذاعة والتلفزيون…الموثقة بالصور .. المؤلمة… المحبطة.. الصادمة !..المؤسسة الحبيية والعزيزة لكل النفوس.

(4)…

وللأمانة والتاريخ ومن باب نقد الذات للتقييم والتقويم لابد من طرح جملة من الاسئلة بمداد الدموع والدماء مصحوبة بالحسرة والندم من على شاكلة : من هم الذين أشعلوا الحريق في جامعة الناس(الإذاعة) وهل لهم دوافع قبلية في ذلك لان الولاية أصلا قبلية كما هي الاصل في كل ولايات دارفور ومحلياتها ،هل للتقسيم القبلي بين القبيلتين (…) الاولى في الضعين والثانية في أبوكارنكا كما أهل فلسطين حماس في القطاع …وحركة فتح في الضفة الغربية وكذا الحال في التوظيف الاثر في عدم إندماج السكان إجتماعيا كوحدة واحدة ، ماذا عن محتوى الرسالة الإعلامية المقدمة للجمهور وهل هذا من أسباب إشعال الحريق ،هل للإعلاميين والصحفيين من أبناء دارفور في المركز والولاية القدح المعلى في عدم إخماد نار الحروب القبلية بإنقسامهم إلى مجموعات وشلليات والإنكفاء على القبلية ورموزها يدقون طبول القبلية ، هل مكون الضعين كما مكون نيالا متسامح في قبول الاخر من مختلف القبائل والجنسيات ولماذا لم تكن مثل نيالا ومن لف لفها في قبول الاخر،هل سكب أهل الضعين جميعا الدموع والدماء على حرق هيئة الاذاعة والتلفزيون ألما وحسرة كما سكب عدد كبير من أبناء جنوب دارفور الدموع مدرارا على فصل خماسي الاعلام بالولاية (خالد،أشرف،أبوعشرة،نورين وأبوجنة) إعترافا بالفضل وحبا في الاذاعة والعاملين بها التي تكاد تكون مؤسسة شبه مقدسة لن يقوم أحد بالمساس بها ناهيك عن مد الايدي بالحريق وهل المنتوج الذي قدم ويقدم في الإذاعة والتلفزيون ساهم بشكل كبير في ترسيخ التسامح والعفو وقبول الاخر وأن السودان يسع الجميع.

لكم….

هل حرق المتلفتون هيئة الاذاعة والتلفزيون بمبانيها وألياتها أم حرقوا الامل والطموح في النفوس التي خرجت من حرب دارفور التي إندلعت في العام ٢٠٠٣م وأحرقت الحرث والنسل تمني نفسها بوعد وعهد جديد في ثورة شعارها (حرية ،سلام وعدالة) وبالتالي حرقوا منبر للوعي والإدراك.

التعليقات مغلقة.