الشيوعي .. ضياع في زخم الاحزاب الجماهيرية

0

الخرطوم: فجاج
يشكل الحزب الشيوعي أحد اضلع قوى الحرية والتغيير الحاضنة السياسية للحكومة الانتقالية المؤقتة والموقعة على الوثيقة الدستورية والتي جاءت بالحكومة الانتقالية برئاسة دكتور حمدوك رئيس الوزراء للحكومة الانتقالية إلا أنه ظل يتبنى خطاً مغايراً لاستدامة السلام والأمن والاستقرار في السودان خاصةً في المناطق والأقاليم التي إندلعت فيها الحروب والنزاعات المسلحة والصراعات الداخلية في :
(دارفور؛ وكردفان ، والنيل الأزرق ؛ وشرق السودان) .
إنّ للحزب الشيوعي مسيرة طويلة من الانخراط في العمل السياسي السوداني لكنه ظل بعيداً كل البعد عن قضايا المواطن السوداني وهمومه اليومية ومعاشه وخاصة مواطني المناطق المهمشة والنائية التي تأثرت بهذه الحروب وبالتالي سيظل حزباً صفوياً لا تتجاوز قواعده إحدى محليات ولاية الخرطوم .
الحزب الشيوعي السوداني الذي يحلم بالماركسية والاشتراكية اساساً للحكم في بلدٍ كالسودان مترامي الأطراف ومتعدد الاعراق ومختلف العادات والتقاليد يعتبر ضرباً من الماضي .
إنّ الحزب الشيوعي يواجه الآن عدة عقبات ومصائب ولايزال يفكر قادة الحزب بذات العقلية عن الماركسية والاشتراكية التى عفا عنها الزمن وبالتالي فإنّ الحزب الشيوعي بعيداً عن الواقع السياسي والاجتماعي السوداني .
على الرغم من الشعارات (التقدمية) التي يرفعها الحزب الشيوعي :
(حرية ؛ ومساواة ؛ وعدالة إجتماعية) إلاّ أنّه جعلها (سُلماً) للصعود بها حتى يصل إلى السلطة والثروة .
كان من الممكن لقادة الحزب الشيوعي أن يطوروا من فكرهم وبرامجهم السياسية وخططهم التنظيمية وان يهتموا بالقضايا التي تهم الشعب السوداني الأمر الذي جعل الشعب السوداني لا يعيرهم اي إهتمام وبالتالي سيكون الحزب الشيوعي من الماضي ولا يكون له مستقبل سياسي مسنود بقاعدة جماهيرية عريضة .
القادة في الحزب الشيوعي لو تصرفوا بحكمة لاستصحبهم معه دكتور حمدوك في تشكيل حكومته القادمة ولكنهم بمواقفهم المتشددة ومشاكستهم سيفقدون فرصهم في التشكيل الوزاري القادم ويفقدون مقاعدهم في المجلس التشريعي الانتقالي .
يرى الباحثين والمهتمين بتأريخ السياسة السودانية وتطور الأحزاب السياسية في السودان بأنّ الحزب الشيوعي لم يطور نفسه ويواكب المتغيرات الإقليمية والدولية والمحلية التي حدثت وبالتالي سيفقد الحزب الشيوعي مكانته السياسية وسط أقرانه من الأحزاب السياسية ذات الثقل الجماهيري الكبير .
سيظل الحزب الشيوعي يتأرجح بين مستقبلٍ واعدٍ يرهنِ تطوره إلى الفكرة الماركسية والاشتراكية اللتان لم تكونا تواكبان ما حدث من تغييرات سياسية كبيرة في بنية الحياة السياسية والاقتصادية والأمنية والاجتماعية والثقافية في السودان وأنه ما زال رهيناً لماضيه وأفكاره (الماركسية)
إنّ الحزب الشيوعي يعاني حالياً من أزمة تتعلق ببنائه كتنظيم سياسي له رؤية ثاقبة ونظرة سياسية فاحصة تجاه القضايا الكلية للسودان وشعبه ؛ يضاف الي ذلك القاعدة التي أُسس عليها الحزب كما انّ تبنيه للنظرية الماركسية (اللينييّة) جعلت منه وعاءً ضيقاً لم يستطيع أن يستوعب جل الشعب السوداني العريض كما تمتد الأزمة البنيوية للحزب الشيوعي الي شكل التنظيم السياسي له فالمركزية الحزبية (القابضة) ساهمت في ثقافة الضيق في إختلاف الرأي والرأي الآخر .

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.