قنوات المصارعة الحــرّة.. عنف مرئي مدى تأثيره على الأطفال

0

*قنوات المصارعة الحــرّة.. عنف مرئي مدى تأثيره على الأطفال*

فجاج: صابر حســن / هبـه جمال

في ظل التنافس الفضائي في السنوات الأخيرة؛ باتت القنوات الرياضية منافسا قويا على الساحة، بصرف النظر عن الاتفاق أو الاختلاف معها، ومع مدى التزامها بالقواعد المهنية والموضوعية في الإعلام. واستطاعت تلك القنوات ان تجذب شريحة عريضة من الجمهور، اضافة الى حصة من الاعلانات، واصبح لنجوم هذه القنوات من رياضيين ومحللين شعبية، ربما فاقت شعبية كثير من نجوم الفن والدراما.
وتعد رياضة المصارعة الحرة واحدة من الرياضات التي تحظى بشعبية كبيرة لدى قاعدة عريضة من الجمهور من مختلف الأعمار في مختلف دول العالم. وان كثيراً من أبطال المصارعة باتوا نجوما لديهم جماهيرية كبيرة عند الاطفال والمراهقين الذين يجدون فيهم صورة البطل، ونموذجا للقوة واللياقة، ما يجعل الأطفال يسعون لتقليد هؤلاء النجوم في حركاتهم وتصرفاتهم. وهنا تكمن المشكلة، خصوصاً ان عددا من أبطال المصارعة يميل إلى ابتكار حركات تعبر عن كل واحد منهم لتصبح بمثابة «لازمة» أو بصمة شخصية له، وهي غالبا ما تكون حركة تحمل قدرا مبالغا فيه من العنف، مثل الحركة التي يقوم بها المصارع العالمي «اندر تيكر» في بداية مباراته ونهايتها، ويقوم فيها برفع حدقتي عينيه للأعلى، والاشارة بإصبعه الى رقبته في اشارة الى الذبح، وهي حركات غاية في الخطورة بالنسبة للطفل الذي يقلدها.

ما تأثير تلك الحركات على الأطفال؟
كيف نمنع الأطفال من تقليد المصارعين؟

ما هي التاثيرات النفسية والسلوكية لنجوم المصارعة على الاطفال؟

أسئلة طرحناها بفجاج الالكترونية علي عينة من القراء وخرجنا بالتالــي:

*لعبة المصارعة تستحوذ على اهتمام العديد من الأطفال*

محمد ابراهيم كابتن طيار قال:

المصارعة الحرة”سواء ما يعرض على شاشات التلفزيون او الفضائيات وغيرهما والتي أصبحت تحظى باهتمام الاطفال الصغار الذين باتوا يقلدون المصارعين ويحلمون بأن يصبحوا أبطالا مثلهم .. لعبة المصارعة تلك اللعبة التي تستحوذ على اهتمام العديد من الأطفال بالرغم من صغر أعمارهم إلا أنهم يتصرفون مثل الكبار ويبدأون بممارسة هذه اللعبة التي تأخذ في بعض الأحيان نصيب الأسد من سلوكياتهم وتحركاتهم يصيرون من أوقاتهم أحلاما طفولية ، فبرامج المصارعة باتت برامج تستحوذ انتباههم وأبطال المصارعة نجوم في نظر الطفل ، ومن اللافت للنظر أن الكثير من الحقائب المدرسية والقرطاسية وملابس الاطفال يرسم عليها نجوم المصارعة والتي لاقت رواجا في البيع من قبل هؤلاء الفتية الذين ينتظرون وقتها “على أحر من الجمر”.

إن الأطفال بطبيعتهم ينجذبون لأي عرض فيه حركة سريعة، لهذا تجدهم يحبون أفلام الكرتون أكثر من أي عروض أخرى، بسبب الإيقاع السريع للحركة الموجود بها، على عكس المسلسلات والأفلام العادية.
ولأن الطفل بطبعه “ملول” تجده أيضًا ينجذب إلى الألوان والإضاءة العالية، والصخب الكبير، مثل هذا الموجود في عروض المصارعة الحرة.
أما عن أضرار المصارعة الحرة على الأطفال فأوضح فرويز إن علماء النفس انقسموا إلى قسمين:
-أن الطفل بمشاهدته هذه العروض بمثابة نوع من تفريغ الطاقة بها.
-قد تتسب هذه العروض بتحريض الطفل على العنف.
الرأي الثاني، لأن غالبية الأطفال تسعى للتقليد، وبعد مشاهدة هذه العروض يقومون الفعل بتطبيقها على من حولهم. أما في حالة الطفل الهادئ ربما سيفرغ هذا طاقته، لكن في حالات قليلة.

*الصغار الذين يحرصون على مشاهدة المصارعة الحرة على شاشات التلفاز، أصبحوا أكثر ميلا للعنف والتصرفات العدوانية*

مهندس الاتصالات محمد ياسين قال:
تؤكد كثير من الدراسات التربوية الحديثة أن الصغار الذين يحرصون على مشاهدة المصارعة الحرة على شاشات التلفاز، أصبحوا أكثر ميلا للعنف والتصرفات العدوانية مقارنة بالأطفال الآخرين، أو مقارنة بسلوكياتهم السابقة هم أنفسهم، وأن الإناث كن أكثر تأثراً من الذكور بهذه الظاهرة.
كما أكدت دراسة أشرف عليها كيمبرلي تومسون البروفيسور في مدرسة الصحة العامة بجامعة هارفارد الأميركية، أن الصغار الذين شاهدوا برامج المصارعة أكثر عرضة لتبني العنف بما في ذلك حمل الأسلحة والعراك عند الخروج مع الأصدقاء نتيجة الخبرات التي يتعرضون لها. وتشير الدراسة إلى أن 63% من الذكور و35% من البنات شاهدوا برامج المصارعة خلال فترات الاستطلاع، وأن 25% من الذكور و9% من البنات شاهدوا هذه البرامج ست مرات أو أكثر. ووجدت الدراسة أن زيادة عدد مرات المشاهدة كانت مرتبطة بمشاكل سلوكية، وأن المراهقين يتأثرون بما يشاهدونه في مشاجراتهم مع الأصدقاء، وأن الأشكال الأخرى من العنف تزيد عندما يزيد التعرض للعنف.
إن المشكلة الأهم في مشاهدة الصغار لأفلام المصارعة الحرة، ذلك التوحد الغريب بشخصيات وسلوكيات وعنف بعض المصارعين الذين استطاعوا إحداث تأثير ما في قلوب الصغار، وشدهم إليهم، وشغفهم بحركاتهم وعنفهم وتصرفاتهم، وبدوا أمامهم كأبطال «أسطوريين» في عالم القوة والقدرة على التحمل، واستطاع هؤلاء النجوم أن يستحوذوا على اهتمام وشغف الصغار بالحرص على متابعتهم، واقتناء أفلامهم، وتزيين صدور ملابسهم بصورهم وأسمائهم وحركاتهم المثيرة.

*التعرض للسلوكيات العنيفة التي تقدمها وسائل الإعلام تولد لدى الناس الاستعداد لارتكاب أعمال عنف،*

الطالبة بجامعة بحري اقبال علي تقول:
أن الطفل يتعلم ويكتسب كثيراً من العنف من وسائل الإعلام، لكنه لا يعمد إلى محاكاته وتقليده إلا في حالات الإحباط النفسي، وحينما تستثار عواطفه ومشاعر السخط والغضب لديه؛ أي أن الإنسان لا يعمد إلى تطبيق السلوك العدواني الذي لاحظه في وسائل الإعلام تلقائياً وبشكل مباشر، فالذي يحدث أن الإنسان في حالة الهياج العاطفي، كالغضب والتوترات النفسية التي تحدث له لأي سبب من الأسباب، يسترجع ما لاحظه واستوعبه في ذاكرته من مشاهد العنف التي عرضتها وسائل الإعلام، وسائل الإعلام هنا قد لا يكون دورها دفع الفرد إلى ممارسة العنف، وإنما مثلت مرجعية لذلك الفرد في نوع العنف الذي يمكن أن يقوم به في مثل هذه الحالات، وكيف يقوم به، وربما كيف يفلت من العواقب التي تترتب على ممارسة سلوك عنيف مثل هذا الذي قام به. وتكرار التعرض لمشاهد العنف في وسائل الإعلام يؤدي إلى تبلد أحاسيس الناس تجاه العنف والسلوك العدواني.
وعدم المبالاة وانعدام الإحساس تجاه السلوك العنيف الذي تعرضه وسائل الإعلام يجعل الناس أكثر ميلاً إلى التسامح مع العنف بكل أنواعه، وبخاصة ذلك الذي يحدث في الواقع المعيش، كما أن مداومة التعرض للسلوكيات العنيفة التي تقدمها وسائل الإعلام تولد لدى الناس الاستعداد لارتكاب أعمال عنف، فمثلاً يؤدي الاستمرار في مشاهدة الأفلام التي تعرض الجريمة بكافة أشكالها العنيفة إلى وصول الفرد إلى حالة يهون فيها عنده شأن الجريمة، فلا يعود يثير لديه أي اهتمام تصاعد مستوى الجريمة في المجتمع، بسبب تبلد إحساسه، إضافة إلى أن بعض الأفراد قد يتأثرون بقدرات وذكاء المجرم، كما تعرضه الوسيلة الإعلامية فيتقمصون شخصيته، وقد يحاكون نتيجة لذلك بعض السلوكيات العنيفة.
ثمة خطورة شديدة من عامل الاندماج، أو انصهار الأطفال الصغار مع هذه الأفلام ومع أبطالها، الأمر الذي يترك تأثيره السلبي في سلوكهم وتعاملهم مع الغير. وباعتبار أن مشاهد العنف الخيالية تعرض بشكل مبالغ فيه، فهي تتغلغل عميقاً في نفوس محبيها، وفي مقدمتهم الأطفال الذين يسعون جاهدين إلى تعلّم حيلها وتقليد أبطالها بطرق مختلفة. وهنا ينبغي التشديد على أهمية دور التقليد في خفض قدرات التحكم العقلانية، وتنمية الميول غير السوية. وعلى هذا الأساس، يتعلم المشاهد من دون وعي منه أساليب العدوان التي يتبعها المجرمون، الأمر الذي يؤدي به أحياناً إلى الانحراف.
إن أفلام العنف تولّد لدى المشاهدين حالات من الإثارة التي تتفاوت حدتها وفق وضعهم النفسي. وهنا تجدر الإشارة إلى أن الأطفال هم الأكثر تضرراً لأنهم يستجيبون للإثارة بعفوية مطلقة، ويقعون في دوّامة العنف الذي قد يدمّر حياتهم ومستقبلهم. وكما تورد الدراسات، فإن الأمثلة الحيّة على ذلك كثيرة، منها حوادث تعرّض لها أطفال لا ذنب لهم سوى أنهم وقعوا فريسة العنف التلفزيوني. فمنهم من ألقى بنفسه من النافذة في محاولة لتقليد الأبطال، ومنهم من آذى رفاقه، أو قتل حيواناً أليفاً من دون رحمة.

*التعرض لمشاهد العنف في وسائل الإعلام يؤدي إلى تبلد أحاسيس الناس تجاه العنف والسلوك العدواني.*

خريجة علم النفس من جامعة افريقيا كنوز عبد الرحمن تقول:
أن الطفل يتعلم ويكتسب كثيراً من العنف من وسائل الإعلام، لكنه لا يعمد إلى محاكاته وتقليده إلا في حالات الإحباط النفسي، وحينما تستثار عواطفه ومشاعر السخط والغضب لديه؛ أي أن الإنسان لا يعمد إلى تطبيق السلوك العدواني الذي لاحظه في وسائل الإعلام تلقائياً وبشكل مباشر، فالذي يحدث أن الإنسان في حالة الهياج العاطفي، كالغضب والتوترات النفسية التي تحدث له لأي سبب من الأسباب، يسترجع ما لاحظه واستوعبه في ذاكرته من مشاهد العنف التي عرضتها وسائل الإعلام، وسائل الإعلام هنا قد لا يكون دورها دفع الفرد إلى ممارسة العنف، وإنما مثلت مرجعية لذلك الفرد في نوع العنف الذي يمكن أن يقوم به في مثل هذه الحالات، وكيف يقوم به، وربما كيف يفلت من العواقب التي تترتب على ممارسة سلوك عنيف مثل هذا الذي قام به. وتكرار التعرض لمشاهد العنف في وسائل الإعلام يؤدي إلى تبلد أحاسيس الناس تجاه العنف والسلوك العدواني.
وعدم المبالاة وانعدام الإحساس تجاه السلوك العنيف الذي تعرضه وسائل الإعلام يجعل الناس أكثر ميلاً إلى التسامح مع العنف بكل أنواعه، وبخاصة ذلك الذي يحدث في الواقع المعيش، كما أن مداومة التعرض للسلوكيات العنيفة التي تقدمها وسائل الإعلام تولد لدى الناس الاستعداد لارتكاب أعمال عنف، فمثلاً يؤدي الاستمرار في مشاهدة الأفلام التي تعرض الجريمة بكافة أشكالها العنيفة إلى وصول الفرد إلى حالة يهون فيها عنده شأن الجريمة، فلا يعود يثير لديه أي اهتمام تصاعد مستوى الجريمة في المجتمع، بسبب تبلد إحساسه، إضافة إلى أن بعض الأفراد قد يتأثرون بقدرات وذكاء المجرم، كما تعرضه الوسيلة الإعلامية فيتقمصون شخصيته، وقد يحاكون نتيجة لذلك بعض السلوكيات العنيفة.
ثمة خطورة شديدة من عامل الاندماج، أو انصهار الأطفال الصغار مع هذه الأفلام ومع أبطالها، الأمر الذي يترك تأثيره السلبي في سلوكهم وتعاملهم مع الغير. وباعتبار أن مشاهد العنف الخيالية تعرض بشكل مبالغ فيه، فهي تتغلغل عميقاً في نفوس محبيها، وفي مقدمتهم الأطفال الذين يسعون جاهدين إلى تعلّم حيلها وتقليد أبطالها بطرق مختلفة. وهنا ينبغي التشديد على أهمية دور التقليد في خفض قدرات التحكم العقلانية، وتنمية الميول غير السوية. وعلى هذا الأساس، يتعلم المشاهد من دون وعي منه أساليب العدوان التي يتبعها المجرمون، الأمر الذي يؤدي به أحياناً إلى الانحراف.
إن أفلام العنف تولّد لدى المشاهدين حالات من الإثارة التي تتفاوت حدتها وفق وضعهم النفسي. وهنا تجدر الإشارة إلى أن الأطفال هم الأكثر تضرراً لأنهم يستجيبون للإثارة بعفوية مطلقة، ويقعون في دوّامة العنف الذي قد يدمّر حياتهم ومستقبلهم. وكما تورد الدراسات، فإن الأمثلة الحيّة على ذلك كثيرة، منها حوادث تعرّض لها أطفال لا ذنب لهم سوى أنهم وقعوا فريسة العنف التلفزيوني. فمنهم من ألقى بنفسه من النافذة في محاولة لتقليد الأبطال، ومنهم من آذى رفاقه، أو قتل حيواناً أليفاً من دون رحمة.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.