سلام جوبا و واقعية التفكير

0

سلام جوبا و واقعية التفكير
اسماعيل شريف
توقع الجميع انتهاء الصراع الداخلي بين مكونات المجتمع السوداني فور سقوط النظام البائد فقد كان سلوك نظام الانقاذ يشكل  القاسم المشترك الأعظم لدوافع الحرب في السودان واجتمعت حركات الكفاح المسلح واحزاب المعارضه السودانيه أكثر من مره وفي عدة اماكن على هدف واحد وهو ضرورة أسقاط نظام البشير فكانت تكتلات نداء السودان وغيرها من مسميات المعارضه تختلف فيما بينها ولكن تتفق على هذا الهدف.. جرت الرياح بما لا تشتهي سفن الرغبة الشعبيه العارمه في وقف الحرب ودعم الاستقرار. والتنميه بما يحقق الرفاهية لهذا الشعب المعذب في الأرض.. الكثيرين امضوا نصف عمرهم ان لم يكن جله في معاناة مستمره وفقر مدقع منذ الولادة وحتى الوفاة..
لم يكن هناك بد امام الحكومة الانتقاليه الا الإمتثال الى خيار الثوره والضلع الاوسط من شعاراتها وهو السلام ووجدت نفسها تبحث بعقلانيه عن الحلول الممكنة فكانت البدايه محاولة تحقيق  السلام بدولة جنوب السودان والتفاهم العميق مع الجارة تشاد في نظرة استراتيجيه عميقه وبعيدة المدى.. احتضنت جوبا بعد انفصال الجنوب بقايا جيشها الشعبي لتحرير السودان وأطلقت عليه قطاع الشمال وظلت توفر له الملاذ الآمن والدعم والاسناد نكاية في دعم نظام الانقاذ لفصيل الدكتور رياك مشار المعارض لحكومة سلفاكير ولا يهم هنا من بدا العداء بقدر مايهم توضيح الرؤيه بان الخرطوم وجوبا كانا يحركان نار العداء ضد بعضهما عبر الدعم المتبادل للمعارضه هنا وهناك.. وفطنت خرطوم الثوره الي ضرورة تصحيح هذا الوضع المريب وتقديم السبت الأخضر لشعب جنوب السودان وإيقاف نزيف دم الشعب الشقيق بجهود كبيره بذلها نائب رئيس مجلس السياده الانتقالي الفريق اول محمد حمدان دقلو أسفرت وبعد مباحثات ومفاوضات شاقه عن تحقيق حلم دولة الجنوب في السلام.. مما ساعد على تاكيد صدق نوايا السودان تجاة دولة الجنوب وعمله الجاد ومساهمته الواضحه في صنع السلام هناك
وبدأت حكومة جنوب السودان تبذل ذات الجهود تجاه نصفها الاخر وهو السودان واهتم الرئيس سلفاكير ميارديت برعاية مفاوضات سلام السودان وكان الوسيط توت قلواك حريصا على تجميع قوى المعارضه السودانيه بجوبا وجرت مفاوضات مضنيه بقيادة النائب الأول دقلو عن الجانب الحكومي وقيادات الجبهة الثوريه وحركات الكفاح المسلح جنى من خلالها الجميع ثمار السلام.. وأهم ما يميز اتفاق جوبا هو انه تم في جوبا.. برعاية حكومة دولة جنوب السودان وبضمانات كامله وكان الحضور اللافت لرئيس دولة تشاد الشقيقه الرئيس إدريس دبي لمراسم توقيع اتفاق سلام السودان دلالات عميقه تشير الي جهود بذلها الرجل ولم يتطرق لها الإعلام او المراقبين ولكن يبدو أنه احد الضامنين لعدم تجدد الحرب في السودان
سلام جوبا الذي احتفلت به إلارادة الشعبيه بساحة الحريه أصبح واقعا معاشا بضمانات دولتي الجوار جنوب السودان وتشاد بعدم انطلاق اي تحرك معادي للسودان منهما وهنا يكمن سر نجاح هذا الاتفاق ويعكس واقعية التفكير في السلام
يبقى على قيادة الدوله الاهتمام بتطمين كل مكونات الشعب السوداني بان هدف السلام هو بناء السودان من شماله الى جنوبه الى شرقه وغربه ووسطه.. لن يكون سلام جوبا لاقصاء فئة وتقريب أخرى بل سيكون هدفه السامي تحقيق العداله وبها يكتمل الضلع الثالث من شعارات الثوره حرية سلام وعداله

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.