الرأي حر والحقيقة مجردة

د. عصام بطران يكتب … ايهما اولا: هيكلة الجيش ام هيكلة الاحزاب ؟؟

فجاج برس

   استراتيجيات

د. عصام بطران

ايهما اولا: هيكلة الجيش ام هيكلة الاحزاب ؟؟

– مطالبات “غير حكيمة” نادت بها القوى السياسية والمدنية وتشكيلات من الاحزاب باجراء “هيكلة للقوات المسلحة” وفي وجهة نظري هي “اي تلك القوى السياسية” الاحوج الى اجراءات الهيكلة والاصلاح الدستوري والقانوني الذي ينظم تكوينها وتسجيلها وممارستها للعمل السياسي .. لذلك برز سؤال غاية الاهمية: ايهما يتم اولا “هيكلة الجيش ام هيكلة الاحزاب والقوى السياسية المدنية” ؟؟..
فمن معروف أن القوات المسلحة في كل أنحاء العالم تحكمها قوانين منظمة لأداءها داخل المنظومة السياسية وبالتالي كل جيوش العالم أتاح لها الدستور التدخل في العمل السياسي في “نطاق محدد” لإعادة الأوضاع إلى طبيعتها في حال حدوث فوضى أو أعمال عنف خارج عن إرادة وسيطرة القوات النظامية الأخرى ، بجانب وقوع الاستهداف في الأمن القومي المهدد لأي بلد ما لذلك ان القوات المسلحة في كل بلدان العالم ليس ببعيدة عن ممارسة العمل السياسي ورهن الخطوة ضمن قانون يحدده دستور كل بلد على حدى مشيرا لوجود منظومة عالمية لتعريف ماهي الجيوش النظامية؟ ، وما هو الجيش النظامي؟، وكيف يعمل الجيش النظامي ؟ وفق الدستور والقانون المنظم عمله في الدولة ..
– كثير من البلدان في العالم تحدث فيها حركات تمرد من داخل أو خارج منظومة الجيش في الوقت الذي نجد فيه مجموعة من المدنيين يحملوا السلاح ضد القوة المسلحة الرسمية أو النظامية ويستمر هذا العمل العدائي لفترة طويلة، وفي الغالب يتطور إلى (حرب أهلية أو تمرد عسكري) منظم يستهدف القوات المسلحة وتنظيماتها وحركاتها المختلفة وهذا الأمر يواجه من القوات المسلحة بتفعيل أعمال الضبط والربط لمنع استهداف مواقعها ، والعمل من ناحية سياسية لاستيعاب هذه القوات الجانحة أو القوات المتمردة بعمليات سلام وتفاوض يجلس الناس في (طاولة التفاوض) التي تنتهي دائما بتوقيع اتفاقيات للسلام بين الطرفين ،إلا أن هذا الأمر لا يتيح لأي قوة سياسية أن تتدخل في تراتيبية القوات المسلحة ،، فالقوات المسلحة لها تراتيبية محددة تعمل فيها بمنظومتها القانونية و الدستورية في حماية الأمن والاستقرار والأمن القومي للبلاد ..
– التدخل في شؤون القوات المسلحة هو مسألة غاية في الحساسية خاصة من غير المتخصصين الذين قد يكونوا سياسيين أو متخصصين في علوم أخرى ليس لها صلة بمجال القوات المسلحة في العمل الميداني ..
– اذن ما المقصود بهيكلة القوات المسلحة ؟؟ تلك العبارات الفضفاضة حمالة الاوجه .. اذ ان اعادة هيكلة القوات المسلحة تحدده أطرها الداخلية وتحكمه لوائحها وقواعدها واعرافها وقوانينها ، وقبل البدء في الإجابة عن ما المقصود بهيكلة القوات المسلحة ؟؟ .. يجب أن نسأل بوضوح .. هل المقصود بالهيكلة الأفراد بمعنى إزالة أفراد بعينهم منتمين إلى تشكيلات سياسية داخل القوات المسلحة ؟ ، أم المقصود تفكيك وحدات القوات المسلحة ؟ وإعادة ترتيبها إداريا وميدانيا ؟ أم المقصود بالهيكلة وضع الرتب داخل القوات المسلحة ووحداتها ، وتسمياتها وإعادة تسمياتها وانتشارها وإعادة انتشارها؟ ..
– إذا المقصود بالهيكلة ازالة (الأفراد) فان اختيار الأفراد في القوات المسلحة يتم عبر أسس وضوابط معروفة القانون ، معروفة الترتيبات منذ أمد طويل في الكلية الحربية وهي تختار عناصر مؤهلة للعمل داخل القوات المسلحة وباسس ومعايير قومية وبالتالي تصرف عليهم الكثير من الأموال والميزانيات للتدريب والتأهيل الذي يتيح لفرد القوات المسلحة القيام بواجباته المهمة داخل المنظومة العسكرية .. وهذه الخبرات ينظمها داخل القوات المسلحة ويضبطها قانون القوات المسلحة الذي يمنع ممارسة العمل السياسي ، وبالتالي في راي المطلوب (هيكلة الأحزاب) التي تسعى للنيل من القوات المسلحة (وتفريخ ) (خلايا) بواسطة افراد داخل الجيش لتنظيمهم سياسيا وايدلوجيا .. لذلك المطلوب الآن أن يراعي الدستور (هيكلة الأحزاب) ومنع تدخلها في شأن القوات المسلحة داخل تشكيلاتها لتأسيس خلايا داخلها
– هيكلة القوات المسلحة بهذه الطريقة المطروحة في امام الراي العام غير منطقية لأن الهيكلة تتم بطريقة وضع دستور دائم للبلاد يراعي تعريف القوات المسلحة وتاريخها ،ويراعى اعرافها وقوانينها السابقة والراهنة ،بجانب إيجاد طرق تكفل لها أداء مهامها بصورة راتبة داخل المنظومة العسكرية والسياسية ان تطلب الامر ..
– هيكلة القوات المسلحة عرف دولي وعالمي معروف حين حدوث (تمرد وحرب أهلية) وعقب انتهاء التمرد (باحلال السلام) ، حتما ستكون هناك قوات عسكرية مسلحة خارج منظومة القوات المسلحة كانت تقاتل القوات المسلحة والآن أصبحت في داخل منظومة السلام ، ولا شك انها تمتلك قوات مسلحة وحشود ولها آليات ومعدات عسكرية و أن القانون الدولي والعالمي كفل لهذه القوات الدمج او التسريح باعتبارها قوة عسكرية حملت السلاح ضد الدولة في فترة من الفترات وانصاعت للسلام ولا يحق لتلك القوات ان تحتفظ بقواتها خارج منظومة القوات المسلحة وذلك يتطلب قوانين ودستور يلزم هذه القوات بالاندماج في القوات المسلحة بقانون القوات المسلحة وهي التي تختار الرتب التي تسلمها لهؤلاء المندمجين وفق التخصص ، الشهادات العسكرية ، ووفق العمل في الخدمة العسكرية السابقة ووفق أشياء كثيرة جدا جدا تراعيها القوات المسلحة لاختيار الفرد المؤهل والمدرب .. ثم تأتي مرحلة دمج السلاح الخاص بهذه القوات داخل منظومة القوات المسلحة ، على أن تذوب هذه القوات داخل القوات المسلحة (كقوة قومية) .. اذن المطلوب إلان ليس (هيكلة القوات المسلحة) بقدر ما هو مطلوب دمج قوات غير نظامية افرزتها ظروف محددة انتهت باتفاق سلام داخل القوات المسلحة وفقا لقانونها ..
– أما إذا كان المقصود بهيكلة القوات المسلحة هو (الأفراد) بإزالة الأفراد و الضباط من الخدمة بحكم (انتمائهم السياسي) مؤكدا هذا أمر غير مشروع وغير متاح في الوقت الحالي ليتم تحديد من هو المنتمي في القوات المسلحة لحزب سياسي أو ايدلوجية سياسية؟ ، وبالتالي أن تعمل جهات سياسية على إزالة عدد كبير من الأفراد المنتمين لتيار سياسي محدد لتحل محلهم تيار سياسي آخر فهذا لا يعتبر هيكلة للقوات المسلحة وإنما عمليات (إحلال وابدال) للافراد رجوعا الى مظان انتماءهم السياسي ..
– عملية الانتقال السياسي لا تتيح معالجة أمور القوات المسلحة بهكذا طريق اذ يجب أن تراعى قدسية القوات المسلحة، فالمطلوب الآن ليس هيكلة القوات المسلحة بقدر ما هو مطلوب إعادة (صياغة الدستور) الذي يحدد كيفية تعامل القوى السياسية مع القوات المسلحة في منظومة واحدة تمكن البلاد من الاستقرار وحفظ الأمن القومي لهذه الأمة ..