الرأي حر والحقيقة مجردة

د. عصام بطران يكتب …  رُتَبْ ماسورة !!

فجاج برس

 استراتيجيات

 د. عصام بطران

 رُتَبْ ماسورة !!

– يعجبني نمط “الكاريزيما” او التكوين الشخصي للفريق اول محمد حمدان دقلو النائب الاول لرئيس مجلس السيادة … و”الكاريزيما” اصطلاحا هي سمات الشخصية ذات الجاذبية المقنعة … او السحر الذي يلهم التفاني في الآخرين … و”الكاريزما” مصطح يوناني مشتق من كلمة “نعمة” اي هبة الهية تجعل المرء مفضلا دون مبررات تجعله في خانة المفضلين بسبب صلتهم المفترضة بالقوى الحيوية المؤثرة والمحددة للنظام الاجتماعي ..
– الصفة المميزة في شخصية “دقلو الكبير” الحضور المراسمي والبروتكولي الطاغي .. والانتقال المرحلي في الازياء .. واختيار طريقة الظهور .. والخطاب الشعبوي .. والبساطة في اللغة .. والبداوة المليئة بالذكاء الفطري .. بجانب القدرة الفائقة على التحشيد الفئوي حتى مع من لهم اراء جهيرة حول صعوده الى منصب الرجل الثاني على مستوى الدولة ..
– لعل مايميز الفريق اول “حميدتي” هو امتلاكه لناصية خطاب العامة وهي لغة الخطاب الجماهيري التي يستوعب فهمها كافة مكونات المجتمع المحلي .. باديتهم وحضرهم .. كما من المعروف ان لغة العامة هي الجسر الرابط بين الثقافات المختلفة فهي لاتنحاز الى تكتيك خطاب “النخبة” خاصة في التلاعب بالالفاظ والمصطلحات والدوران حول فلك التفسيرات ..
– “حميدتي” في زيارته الى الجنينة “داراندوكا” لقم الحركات المسلحة بحجر .. وفي وجهة نظري قد اصاب الهدف بعبارات واضحة لا تقبل التاويل ولا التفسيرات … “حميدتي” قبل ان يرمي بحجره اعترف على نفسه انه رغم وصوله الى رتبة الفريق اول لا يمتلك براءة “الركن” … و”اركانحرب” تعريفا هي ماجستير العلوم العسكرية الذي يناله العسكريون خريجو الكليات والمعاهد العسكرية النظامية المعترف بها من الدولة بدءا من رتبة الرائد بعد الالتحاق بدورات الحرب العليا بكلية القادة والاركان … ودعم “حميدتي” موقفه انه لن ولم ينال براءة “الركن” لانها تمنح بالدراسة واجتياز الامتحان المقرر .. جاء حديث “حميدتي” والناس كل الناس يعلمون خلال الاونة الاخيرة كل خافية حول سوق بيع الرتب والعلامات العسكرية الذي اصبح رائجا وهذا ما حمل “دقلو” الى ان يضع يده على الجرح محذرا ان هذه الرتب “ماسورة” … و”ماسورة” بلغة العامة تطلق لمن يقع في شرك الاحتيال والنصب الاحترافي …
– نبه “حميدتي” ببساطته المعهودة الى ان تلك “الرتب” التي يوزعها سماسرة الحركات المسلحة ليس الا “ركوب ماسورة” لان الترتيبات الامنية ولجان القبول العسكري لها محدداتها ومعاييرها التي يخضع لها جميع منسوبي الحركات المسلحة وفق انظمة وقوانين دولية واقليمية ومحلية مشابهة في عمليات الدمج والتسريح .. وحديث الفريق اول “حميدتي” لم ياتي عن فراغ بقدر ما هو يعبر عن واقع ماثل امام الجميع بانتشار ظاهرة توزيع الرتب والنياشين والعلامات العسكرية في “سوق الله اكبر” نظير مبالغ مالية طائلة ظنا من اولئك ان هذه “الرتبة” حق اصيل سيتم استيعابه بها داخل تراتيبية القوات المسلحة .. وهذا ما لم يحدث اطلاقا فقد يواجه “العميد الراكب ماسورة” بانه مجرد “وكيل عريف” حسب استحقاق المعايير المهنية في لجان الدمج والترتيبات الامنية حسب مقررات اتفاق جوبا للسلام ..