الرأي حر والحقيقة مجردة

أمريكا والسودان .. سيطرة ووعود ودعم مفقود

أمريكا والسودان .. سيطرة ووعود ودعم مفقود

تقرير: فجاج

رفعت وزارة التجارة الأمريكية قيوداً كانت مفروضة على السودان، بسبب اتهامه برعاية الإرهاب وغرد الحساب الرسمي للسفارة الأمريكية في الخرطوم، عبر موقع تويتر للتواصل الاجتماعي: (قامت وزارة التجارة بإزالة ضوابط مكافحة الإرهاب ونفذت تغييرات تنظيمية أخرى الآن، بعد أن تمت إزالة السودان من قائمة الدول الراعية للإرهاب).

رفع القيود:

أضافت الولايات المتحدة الأمريكية السودان إلى قائمة الدول الراعية للإرهاب في عام 1993، والتي تنطوي على عقوبات وقيود على الصادرات إلى هذا البلد. وفي أكتوبر 2020، خلصت الإدارة الأمريكية السابقة إلى أن السودان لم يقدم دعمًا للإرهابيين خلال الأشهر الستة الماضية، وتلقت تأكيدات من الحكومة السودانية بأنها لن تساعد الأنشطة الإرهابية الدولية في المستقبل فبدأت في رفع القيود تدريجياً مع تغير كبير في سياساتها تجاه السودان ظاهرياً ولكنها عملياً لا زالت تمارس ذات النهج عبر الترغيب والوعود بالدعم والمساعدة وحث الشركاء الغربيين على التعامل مع الخرطوم.

ما الذي تغير؟

ولكن حتى الآن ظلت الأوضاع كما هي رغم تقديم السودان لكثير من التنازلات بما فيها التطبيع مع إسرائيل ودفع تعويضات تفجير السفارتين وربما هناك صفقات اقتصادية وعسكرية لا زالت طي الكتمان وبرغم كل ذلك تخنق السودان أزمة اقتصادية طاحنة وتوترات حدودية إلى جانب أوضاع داخلية مأزومة للغاية في الجانب السياسي والأمني. حتى بعد أن وصلت بعثة يونيتامس لم نشهد تغيراً ملموساً في خريطة الأوضاع وهذا يعني أن كل ما يحدث لم يكن في مصلحة السودان بل مجرد خطط لتبسط أمريكا نفوذها أكثر على السودان للسيطرة عليه ونهب ثرواته وتنفيذ أجندة لا علاقة لها بالمواطن السوداني.

دعم مفقود:

ويقول خبراء ومحللون سياسيون أن كل المؤتمرات التي عقدت لأجل السودان وآخرها مؤتمر باريس لم تقدم للسودان الدعم المطلوب بل امتلأت الأجواء بالتصريحات الفضفاضة والوعود الجوفاء وعندما يأتي وقت التنفيذ تغلق الأبواب وتظهر مطالب جديدة كتحرير الأسعار وتوقيع الإتفاقيات للقاعدة العسكرية الأمريكية وغيرها لندخل في دوامة أخرى من الإنتظار في ظل واقع مزري وصل فيه الشعب السوداني إلى أقصى درجات الإرهاق من ضغط اقتصادي وإنفلات أمني وصعوبة كبيرة في توفير أبسط مقومات المعيشة.

السيطرة على السودان:

ويقول الخبراء أن أمريكا وبقية حلفائها لا يريدون خيراً للسودان بل يبحثون عن السيطرة عليه وترويضه لتحقيق مصالحهم وهي سياسة أمريكية معروفة. لذلك يجب على حكام السودان أن لا ينتظروا الإعانات والدعم الأمريكي لأنه لن يأتي وإن أتى فسيأتي عبر شروط وتنازلات قاسية تسلبنا السيادة الوطنية وأضاف الخبراء: (على ولاة أمرنا في السودان أن يعملوا على توظيف خيرات البلاد بجهودهم وجهود أبناء الوطن بمعاونة شركاء وأصدقاء حقيقيين يرغبون فعلاً في مساعدة هذا البلد وإقالة عثرته وعليهم ترك المجموعات والدول التي تهدد وتتوعد السودان بالويل والثبور إن لم ينصاع لهم وينفذ ما يطلبونه).

سيناريو محفوظ:

من جانبهم قلل بعض المواطنين من خطوة رفع القيود الأمريكية عن السودان وقالوا أن السيناريو صار محفوظاً ولم يعد فيه ما يدهش فطوال السنوات الماضية ظلت أمريكا في كل يوم تقول حديثاً وترسم خططاً تطمينية للشعب السوداني لكنها تصيبه بالإحباط والخذلان عندما لا يجد شيئاً ملموساً يصلح حياته ومعاشه وقال مواطنون أن الشعب السوداني فقد الأمل في أمريكا وحلفائها وأصدقاء السودان المزعومين وطالبوا الحكومة بتفعيل خطط الإنتاج الوطني وتشغيل الملايين من أبناء الشعب الذين يبحثون عن فرص عمل وعندها ستجد نفسها محررة من القيود الغربية وسيلمس الجميع التنمية الحقيقية.