الرأي حر والحقيقة مجردة

د. معتز صديق الحسن يكتب …لا لكـلام الحـرب


جدير بالذكر
د. معتز صديق الحسن


Mutazsd@hotmail.com

لا لكـلام الحـرب

نطالع في الأخبار -بصورة يومية أو أسبوعية وإن تأخرت كأقصى حد بصورة شهرية- وبعنوان عريض أسود العبارة المفجعة: (قتلى في صدامات جديدة).

وموجات القتل المتتابعة هذه فهي في مد متواصل لا تعرف الجزر إطلاقًا لتشمل كل بقاع السودان المختلفة في غربه وشرقه ووسطه وشماله وجنوبه.

بينما كان المؤمل وبعد إنجاز إتفاق سلام جوبا توقفها وتلاشيها تمامًا في بعض المناطق وأكثر تحديدًا في غرب البلاد مثلًا (ولايات دارفور الخمس).

لكن للأسف فإن من يديرون خيوط لعبة موتنا هذه وأمام الأضواء الكاشفة -لا خلف الكواليس- مُصرون على أن تظل فيها دومًا راية الاقتتال عاليةً خفاقةً.

وما يؤيد ذلك فإن المسرح مهيأ ومعبأ لمعارك جديدة في حال الاتفاق مع “الحلو” و”عبد الواحد” حيث بدأ ومنذ فترة إشعال حرائق الشرق والوسط والشمال.

لتشكّل جميعها كيانات بدأ يعلو صوتها بمر الشكوى من -حقائق لا دعاوى- التهميش في الثروة والسلطة وكما يقولون: (فإن الحرب أولها كلام).

لتكتمل وكما هو مخطط لها عمليات نقلها أو انتقالها من بقعة لأخرى بزراعة فتن العنصرية والقبلية وما يوجع القلب ما أسرع تلبيتنا لنداءات شرورهم المستطيرة.

بل منا من يحملون راياتها المضرجة بدمائنا وإذا قُطعت يمناه تمسك لرفعها بيسراه وإذا قُطعت هي الأخرى ضمها بعضديه لتعانق السماء ولا تُقبل الأرض.

فبئس الإصرار لرفع راية أهواء الباطل غير المقتدية بهدي الصحابي الجليل مصعب بن عمير رضي الله عنه والمرفوعة -بلا سقوط أبدًا- نُصرة لقيم الدين الحق.

فإلى متى سنظل نقتتل كسودانيين فهل حتى إذا قامت الساعة وفي يد أحدنا فسيلة عفوًا اقصد طلقة رصاص سيزرعها غرسًا -وبكل الفرح- في باطن أخيه؟

فحقًا يكفي ما زرعناه في أراضينا من ألغامٍ تحصدنا بموت جماعي وحال رأفتها بنا تقطعنا لأشلاء أما حان زراعتها بسنابل القمح حتى تشتعل حقولها وعدًا وتمنٍّ).

وقتها فإنه يعني سماعنا لأصوات أفكارنا وسنهتدي بها لعمران وتطور بلدنا ككل وسنُسكت أصوات طلقات الرصاص الغادرة والتى ساوت بين جبنائنا وشجعاننا.

وطالما أننا أبناء وطنٍ واحدٍ ولا خلافات ولا شحناء بيننا إلا بسبب أدواء العنصرية والقبلية والتي لا تأتي بخيرٍ أبدًا إذًا فالقوي منا ليس من يُحارب بل من يُسالم.

خالص النُصح وبمثل ما يحتاج خوض الحروب التي يفتعلونها بيننا إلى شجاعة فكذلك إن تحقيق السلام يحتاج منا إلى شجاعة أكبر.

هذا وبالله التوفيق. سُبحانك اللّهم وبحمدك أشهد أن لا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك.