الرأي حر والحقيقة مجردة

د. معتز صديق الحسن يكتب …عـنايــة مــدّعــي الصـحـافــة

جدير بالذكر
د. معتز صديق الحسن
mutazsd@hotmail.com

لعـنايــة مــدّعــي الصـحـافــة

المتأمل للأداء الإعلامي في السودان وخاصة في المجال الصحفي منه بإعتبار أنه الوسيلة التوثيقية الأسهل والأكبر امتلاكًا بالنسبة لفئة المتلقين (القراء).

بلا شك فإنه يلمح بصورة كبيرة في الأداء الصحفي –وإن تخللته بعض السلبيات- الكثير من الإضاءات والاشراقات التي (ترفع لها القبعات احترامًا).

لأنها تقوم بدور الناصح الأمين -بحق وحقيقة- مقترحة الحلول الناجعة للكثير من الإشكاليات المجتمعية وموضحة مسارها الصحيح وفقًا لمبدأ (لا يصح إلا الصحيح).

إذًا هي في الإجمال تعكس الإيجابيات في كل المجالات داعمة ومعززة لها وبالمقابل تسلط الأضواء على السلبيات من أجل تفاديها وتلافيها.

لكن مما يلاحظ في الآونة الأخيرة وفي ما يلي السلبيات التي طفت وتطفو على السطح الصحفي بصورة مقززة ومثيرة للإشمئزاز والقلق والخوف.

وممن لا يتوقع حدوثها من قبلهم -على الإطلاق- تحديدًا المحسوبين كقادة وشامة وعلامات نجوم يهتدي بها في ذلك الوسط حال تلاطمت مصائبه.

توضيح ذلك مثلًا في بعض المساحات الممنوحة من الصحف -بكل الثقة وبلا أية مراجعة كانت- لكبار كتاب الأعمدة ومقالات الرأي و… و…

والذين صاروا –بقصد أو بغير قصد- يشجعون السلبيات بدلًا عن محاربتها مسخرين ألسنة أقلامهم لتوجيه الإساءات والشتائم التي لا تقدم ولا تؤخر.

وفي حق من؟ إنهم أكثر ما يوجهونها لمن يمثلون رأس الدولة وانتقادهم لهم بشكل جارح هو أقرب للشخصي منه لا لأداء أعمالهم.

بالطبع فلن يقف أمرهم السيئ عند هذا الحد الرسمي فطالما وصله فهو سينحدر منه إلى كافة المجالات غير الرسمية والأنشطة والشخصيات الأخرى.

للأسف هم لم يستغلوا تلك المساحات الممنوحة لهم للظن الحسن والكبير فيهم لتناول هموم وقضايا المجتمع وطرح المعالجات الأمثل لحلها.

فإن كان المؤمل منه اقتراح الحلول للمشكلات باعتباره رب بيت النصح والإرشاد لكنه يضرب لها دف الإشعال فستكون شيمة أهل البيت رقص الشجار والخلاف.

ومثلما أن من بديهيات عمل الإطفائي إخماد حرائق النيران لا إشعالها فإن من مهام الصحفي حل المشكلات لا تأجيج خلافها واختلافاتها.

لنطرح هنا تساؤلًا مهمًّا من أين دخلت تلك الممارسات المشينة لهذا المجال الحيوي والواجب فيه الابتعاد عن ارتكاب مثل هذه الأخطاء الفادحة؟

  • فهل يا ترى بسبب دخول أفراد من مجالات أخرى ليست ذات صلة به وبالتالي لا يعرفون أقل حقوقه ولا يلتزمون بأكبر واجباته.

وغرضهم من الكتابة المزيد من الشهرة ولو على حساب قامات الوطن وأيًا كانت فمتى يفهمون أن المساحات الممنوحة لهم ليست للإساءة الشخصية للأخرين؟

أم لأنهم لا يجيدون ممارسة فضيلة الحياد -التي أن غابت عن الصحفي ضاعت الحقيقة منه- لينتصروا دومًا لأنفسهم وأحزابهم وقبائلهم ومناطقهم فقط؟

وننوه هنا بأن من يقدم نهجه بتلك الصورة المقلوبة والخاطئة نعم وإن كان أسلوبه وضيعًا ليصعد سريعًا لكن حتمًا فإن سقوطه سيكون أسرع وأوجع.

فهل الصحف تخطئ -وبدون أن تدري- بمنحها لهم مساحات إعلانية مجانية للترويج عن أنفسهم أكثر من ترويجهم لقضايا ومشكلات البلد؟

إذًا فمتى تمنعهم منها حتى يستوعبوا الدرس وأن من يجيد الإساءة ليس جديرًا بمنحه هذه المساحة الغالية لنماء وتطور ورفعة الوطن؟

علمًا بأن أسعار الصحف صارت كل يوم في شأن سعر جديد وأعلى ليصل سعر النسخة الواحدة منها لــ (100) جنيه بالتمام والكمال.

عليه فلا يعقل أن يقتطع القارئ من قوت يومه من أجل أن يشبع شتائم وإساءات وذلك بعدم احترامه وإن كانت موجهة لآخرين.

إذًا فلا لتغول المتطفلين والهواة على مهنة السلطة الأولى لا الرابعة لأن تغولهم يعني تضييق المساحة لمحترفيها وأصحاب التخصصية فيها.

وهنا تجدر الإشارة إلى أن الالتزام بالتخصصية في كل المجالات صغيرها وكبيرها تظل هي العامل الرئيس والأساسي لاستمرارية تقدم الدول المتقدمة.

بينما نحن في دول العالم النامية والنائمة وإن كنا نؤمن بهذه التخصصية ونرددها على نطاق مستوياتنا العامية دعك عن النخبوية ونعرف قيمتها وفاعليتها.

ويتضح ذلك عندما نقول بملء الفم (أعطي العيش لخبازو ولو بالنص) بينما -بفارغ اليد- نلتزم بها ساعين بكل الجهد وطول الوقت لمخالفتها.

ولا نعرف سببًا واحدًا وجيهًا أو غير وجيه لهذا التناقض الغريب بالإصرار على ارتكاب حماقة المخالفة فهل هي فقط من باب خالف تذكر؟

على العموم فإن التطفل على أية مهنة يعتبر مشكلة كبيرة فما بالك بمهنة الإعلام والتي تعتبر مركزًا للمعرفة وللتنوير وللبناء وللتطوير و… و…؟

وذلك بضرورة تغطيته بل صناعته ومبادرته في أنشطة المجتمع المختلفة وعليه يجوز القول: (إن الدولة ككل إذا صلح إعلامها صلحت وإذا فسد فسدت).

ليكون المطلوب في أداء وزارة الإعلام يستوي في ذلك من هم على رأسها وكل المنتسبين إليها أن يكونوا بمستويات النجم الأول الحقيقي والفاعل.

ولا تأتي النجومية الأولى ولا يحافظ عليها ولا يتم تطويرها إلا بالعطاء الجاد والمثمر وقبله الفهم العلمي الصحيح وتطبيقه -بلا تجاوز- في مجال العمل.

حتى يكونوا المبادرين والموجهين لأنشطة الدولة لا كما يحدث الآن وباستمرار خضوعهم بمجرد الإشارة تبعيةً لكل خطوات الدولة بوقع الحافر على الحافر.

إذًا لا لمتابعة فاشلة -لا ناجحة- وقطع شك ستقودهم للعب أدوار غير فاعلة وكما نقول هي مطابقة تمامًا لــ” قاعد ساكت” و”تمومة الجرتق”.

أخيرًا نأمل صادقين أن يكون جميع العاملين في هذا الحقل صحفيين حقيقيين لا مدعين مستمسكين بكل القوة بالنقد البناء لا الهادم.

وأخيرًا نقول إنه ومثلما ننتقد الآخرين لمزيد من التجويد فإن انتقادنا لأنفسنا يكون أولى وأوجب هذا والله المستعان. سبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن لا إله إلا أنت استغفرك وأتوب إليك.