الرأي حر والحقيقة مجردة

معتز صديق الحسن يكتب … لا للعزل المحلية

جدير بالذكر
د. معتز صديق الحسن
mutazsd@hotmail.com

لا للعــزلـة المـحــليـة

برفع السودان من قائمة الدول الراعية للإرهاب وعقد العديد من المؤتمرات الناجحة والداعمة اقتصاديًا للحكومة الانتقالية –والكثير المتفائل منها قادم في الطريق- يكون الوطن خرج بعد طول انتظار وترقب من عزلته الدولية والتي عاني منها وفيها سنين عددًا.

إلا أننا هنا ننوه إلى نقطة مهمة جدًا أنه ومما يساهم بصورة أكثر وأكثر في تعزيز الخروج الكامل من تلك العزلة الدولية هو انتهاج المساهمة الجادة والراشدة والواعية بالخروج من العزلة المحلية -فمع يد غيرنا ثانيًا فلتكن بأيدينا أولًا- وذلك في كافة المستويات الداخلية لهذا الوطن.

بمعنى أنه نعم لمزيد من الاهتمام بالشؤون المحلية في كافة الأصعدة –كما أسلفنا- وذلك حتى نصل بصورة أوضح واكبر وبأمان إلى ارتقاء قمم العالمية وذلك استنادًا على القاعدة الشهيرة والمجربة أنه بقدر ما تريد النجاح في الظهور دوليًا فلتهتم بالتركيز على تحسين الصورة المحلية الخاصة بك.

وفي ذلك أي العزلة المحلية المريرة والقاتلة والتي نتمنى ألا تأخذ منا أوقات طويلة إذ يكفي ما ضاع منّا فيها من سنين وبلا كثير مقدمات فإننا محتاجون -بكل الأمانة والشفافية- للخروج منها “الليلة قبل بكرة” وأن يكون ذلك محور اهتماماتنا ونشاطاتنا وآمالنا وتطلعاتنا.

ولنبدأ في ذلك -سواءً اعتبرناه تصنيفًا سياسيًا أم اجتماعيًا- بالانعتاق من الإطار القبلي الضيق إلى فخر الانتماء الواسع لكل أجزائه -التي هي لنا وطن- ولا نفرّق في الهوى والعطاء بين شماله وجنوبه ووسطه وشرقه وغربه إلا تفرقة تأتي في باب تحديد الاتجاهات لا الوجهات.

كذلك نحتاج فيها بشدة وتحديدًا تنمويًا بالابتعاد عن حكمة: (البراميل الفارغة أكثر ضجيجًا) وذلك برفع الصوت العالي- بغير حق- بأن منطقتي هي المحتاجة فقط إلى استبقاء إيراداتها المحلية وبنسب كبيرة ولعدد من السنوات إلى جانب الطمع الأكبر بضرورة استمرارية دعمها اتحاديًا.

أيضًا ليتنا في -أس مشكلاتنا- تداول السلطة والحكم فيه سلميًا أو بالأدق انتخابيًا وخاصة في ما يلي أحزابنا لم لا تعتزل أحزابنا الممارسة السيئة والتي إن لم تجاهر بها لكنها تفعلها سرًا وبإصرارٍ كبيرٍ -وعلى الدوام- (يا فيها يا أطفيها) مقدمة الضرر والضرار للمواطن وقبله الوطن.

باختصار الأمر المؤكد -والذي لا جدال حوله- أنه مهما يؤمن المجتمع الدولي بمقدراتنا وإمكاناتنا وأهميتنا للظهور الواضح والمرغوب في خارطة التطوير العالمي للإنسانية جمعاء في كافة المناحي الحياتية ومده لكلتي يديه لانتشالنا فإننا لن نخرج من حفر فقرنا وجهلنا ونزاعاتنا وتأخرنا.

قطع شك لن نخرج إلا إذا ساعدناه بالوقوف والاستناد أولًا على أنفسنا وإصلاح أخطائنا بعد الاعتراف بها وقبل كل ذلك فلنتحرك معه ولو قليلًا لأنه لن تكون الوقفة سريعة وكاملة ما لم نساعده بالحد الأدنى بالتجاوب معه وأننا فعلًا وبكامل الحب والصدق نريد ما يريده لنا

مبتعدين عن نموذج التعطيل وعدم معاونة من يريد مساعدتنا في حل مشكلاتنا والمتمثل في ذاك الرجل الذي جاء الناس لمساعدته في حفر قبر أبيه فقام بــ” دس المحافير” فيا أهل السودان قاطبة اخرجوا جميع “محافير” امكاناتكم وعطائكم حتى ندفن -وبلا رجعة- سنوات فقرنا وجهلنا ونزاعاتنا وتأخرنا. هذا والله المستعان. سبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن لا إله إلا أنت استغفرك وأتوب إليك.