الرأي حر والحقيقة مجردة

الأستاذ مصطفى حبشي إعلامي وناشط من إقليم التيغراي لفجاج : للأسف الحكومة الإثيوبية في بعض الأحيان تجزم بأن الفشقة أرض إثيوبية

فجاج الإلكترونية

الأستاذ مصطفى حبشي إعلامي وناشط من إقليم التيغراي بدولة إثيوبيا في حوار الشفافية مع صحيفة (فجاج ) :

_ سد النهضة لا يحظى باهتمام كبير من قبل الشعب الإثيوبي ما عدا قومية الأمهرا وهي ترفع شعار:(السد ملكي أو حقي).
_ التيغراي يشعرون بأنهم لا ينتمون إلى وطنهم جراء الحرب التي شنتها الحكومة الفيدرالية عليهم وإدخال الغزو الأجنبي.
_ الصراع منذ البداية إقليمي بدليل دخول القوات الإرترية عبر الحدود من محورين هما أكسوم وعجرات بإثبات الأقمار الصناعية الأمريكية.
_ للأسف الحكومة الإثيوبية في بعض الأحيان تجزم بأن الفشقة أرض إثيوبية احتلها السودان وليس لديهم وثائق تدعم ادعاءاتهم.

المقدمة:

يعتبر نشوب الحرب في إقليم التيغراي بدولة إثيوبيا له ما بعده من واقع مجاورة هذا الإقليم لعدد من دول الجوار وبحكم أن منطقة الفشقة تتسيد المشهد بجانب ارتفاع وتيرة الصراع السوداني الأثيوبي بالشريط الحدودي بينهما وسد النهضة ليس ببعيد عما يجري داخل أورقه الصراع المحتمل تطوره من الصراع الأثيوبي الأثيوبي وانتقاله إلى دول الجوار (الاقليمي)، صحيفة فجاج استضافت الأستاذ مصطفى حبشي إعلامي وناشط من إقليم التيغراي بدولة إثيوبيا، للتعرف على حيثيات ارتفاع وتيرة الصراع الأثيوبي ومايترتب عليه من مؤشرات ومعطيات حول المنطقة، إلى مضامين الحوار :

حاوره : د عبدالقادر جاز

& يرى البعض أن من دوافع نشوب الأزمة في إقليم تيغراي أنها نابعة من تحرك الحكومة الإثيوبية المركزية بغرض تحويل القيادة المدفعية من الإقليم إلى أديس أبابا، ماذا أنت قائل بهذا الخصوص؟

لماذا يتم تحريكها أصلا إذا سلمنا جدلاً هي من دوافع نشوب الأزمة، والقيادة الشمالية موجودة منذ سبعة وعشرين عاماً في هذا الإقليم باعتبار أن المهدد الأمني الكبير كان يأتي من الجهة الشمالية المحازية لدولة إرتريا والسؤال الذي يفرض نفسه لماذا يتم نقل سلاح المدفعية؟ إلا إذا كانت المسألة مبيته للهجوم وترك الإقليم بدون حماية.

& يفسر البعض أن الرئيس السابق ملس زيناوي له ضلع كبير في هذه المسألة بنية مبيتة من نتائجها هذا الصراع؟

السؤال غير واضح، والرئيس الراحل ملس زيناوي معروف شخصية قيادية و لديه رؤية واضحة ونتيجتها انعكست على نهضة إثيوبيا وهو من مؤسسي النهضة الإثيوبية ومفجر ثورة التغيير والتطورات التي شهدتها إثيوبيا في السنوات الأخيرة، أما علاقته بالصراع اعتبره سؤال غير واضح.

& إلى أي مدى يمكن أن يكون لقرب اكتمال سد النهضة أثر على تصاعد الصراع الإثيوبي الإثيوبي… ودول الجوار ليست بعيدة عن ذلك؟

لاعلاقه بين الاثنين سوى أن موضوع السد لا يحظى باهتمام كبير من قبل الشعب الإثيوبي ما عدا القومية المسيطرة على الحكم وهي الأمهرا فقط، هي التي ترفع شعار (السد ملكي أو حقي)، وخصوصاً إقليم تيغراي أصبحوا لا يهتمون بدولة إثيوبيا على الإطلاق، كما ذكرت صحيفة نيور تايمز في تقرير لها مطول “أن التيغراي يشعرون بأنهم لاينتمون إلى وطن اسمه إثيوبيا على الإطلاق جراء الحرب التي شنتها عليهم الحكومة الفيدرالية وادخلت الغزوا الإجنبي” وللأسف لم تجد الحرب استنكار من الشعب الإثيوبي عامة أصبح الكثيرون منه متخوفون ومن ملاحقة الحكومة الفيدرالية لتعاطفهم مع إقليم التيغراي أو لغياب المعلومة لما يدور بالإقليم، ونعتبر الإعلام الرسمي فاقدا للمصداقية من هذه الناحية.

& من له مصلحة في أن تعم الفوضى اثيوبيا في هذا التوقيت الحرج؟

اعتبر هذا سؤال جيد ومهم، من له مصلحة هم أعداء الدولة الإثيوبية وعلى رأسهم رئيس النظام الإرتري أسياس أفورقي باعتبار عدائه لإثيوبيا عداء تاريخي معروف ليس مع إقليم التيغراي فحسب، بل أمنية حياته هي تدمير إثيوبيا من الداخل تدميراً كاملاً بالإضافة إلى بعض الجهلاء مثل نخبة قومية الأمهرا قد لا يكون لديهم مصلحة في إثيوبيا ولكن تصرفاتهم أدت إلى هذا المنحى الخطير.

& غياب الوعي أثر كثيراً على حراك الشعوب الأفريقية بصورة عامة واثيوبيا التي تعد من دول الهشاشة الإثنية؟

بتأكيد هذا صحيح كما أسلفت سابقاً يرجع ذلك لغياب الوعي وتحديداً الأغلبية العظمي التي تتحدث اللغة الأمهرية وهي لا تعرف اللغة الإنجليزية ولا اللغة العربية وغيرها، وبنسبة الـ70% من المواطنين يتحدوثون اللغة الأم، بالإضافة إلى لهجاتهم المحلية، وهذه واحدة من أسباب غياب الوعي وتصديق الكثير من جموع الشعب الاثيوبي ما يبثه الإعلام الرسمي الغير صادق ومجاف للحقيقة، والهشاشة الإثنية لعبت دور في غياب الوعي وتعصب للاثنيات والقبائل وعدم الاهتمام بقضايا القوميات الأخرى.

& في حالة تصاعد وتيرة الصراع وثبوت الابادة الجماعية، ألا ترى أن ذلك سيقود المحكمة الدولية لفتح ملف لها في اثيوبيا جراء هذا الصراع؟

بالتأكيد الإبادة الجماعية واضحة ولا تحتاج إلى أدلة، والولايات المتحدة الأمريكية تصف ما يحدث في إقليم التيغراي بأنه تطهير عرقي وجرائم حرب وإلى الآن لم تثبت الابادة الجماعية ولكن انتهاكات حقوق الإنسان تكفي لإحالة الملف إلى المحكمة الجنائية الدولية وهنالك مقال شهير لإحدى المجلات الأمريكية (دي ناشونال انترست):(تنبأت بأن د. أبي أحمد سوف يكون أول رئيس حايز على جائزة نوبل للسلام يحول إلى المحكمة الجنائية).

& هل النظام الفيدرالي هو الأفضل لأثيوبيا؟ أم أن هناك تعويل على العودة إلى النظام الرئاسي؟

النظام الفيدرالي هو الأفضل لأورومو وخاصة لأبناء الأقليات من القوميات العفر وقوميات الجنوب تمثل أكثر من 50% بالإضافة إلى قومية الصوماليين وغيرهم) يفضلون النظام الفيدرالي، ما عدا قوميتي الأمهرا والأرومو خلاف ذلك، يعتبر النظام الفيدرالي من انجازات رئيس الوزراء الأسبق ملس زيناوي. وفيما يتعلق بالعودة إلى النظام الرئاسي يخشاه الجميع وخاصة أبناء الأقليات والأورمو وهي كبرى القوميات التي تستحوذ على ما لا يقل عن 65% من عدد السكان، وفكرة العودة للنظام الرئاسي يدعمها فقط أبناء قومية الأمهرا تحت (عنوان الوحدة الاثيوبية).

& ألا ترى أن الخشية من انتقال الصراع إلى دول الجوار يحتم على الاتحاد الأفريقي وآلياته أن يضيقوا دائرة الصراع؟ أم أن المسألة قد خرجت عن السيطرة بالفعل؟

الصراع منذ البداية إقليمي في الأسبوع الثاني من نشوب الحرب دخلت القوات الإرترية وعبرت الحدود من محورين هما أكسوم والآخر من عجرات والمدن الأخرى ، كما أثبتت ذلك الأقمار الاصطناعية الأمريكية بأن القوات الإرترية دخلت إقليم التيغراي من هذين المحورين بإسناد من طيران درون غير أفريقية ما يؤكد بأنها حرب إقليمية أدت إلى حركة النزوح إلى السودان وإقليميا بوجود قوات إرترية بشهادة الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة الأمريكية و المنظمات الدولية و للأسف الاتحاد الأفريقي ينظر إليه بأنه داعماً للنظام الإثيوبي ليس وسيطاً أو جهة محايدة والدليل على ذلك أن رئيس مفوضية الاتحاد الافريقي السيد موسى فكي بارك الحرب واعتبرها خطوة جريئة لاستعادة النظام بالقانون كما ذكر ذلك في خطابه.

& في ظل عدم توافق إقليم التيغراي مع دول الجوار في المناطق الحدودية من تعدى ما الذي تتوقع حدوثه في مثل هذه الظروف الصعبة؟

ما يحدث في إقليم التيغراي يحظى بتعاطف من معظم دول الجوار من بينها السودان الذي فتح أبوابه لاستقبال اللاجئين وكذلك كينيا ويوغندا وكل دول الجوار ما عدا دولتي الصومال وإرتريا، هاتين الدولتين هما اللتان أيدتا الحرب باعتبارهم تحالف ثلاثي الذي يجمع بين د. أبي أحمد وأسياس أفورقي وفرماجوا وهم الذين دعموا الحرب وبقية دول الجوار تدعم إقليم التيغراي ولديها علاقات طيبة مع الإقليم.

& يرى الكثيرون أن عدم اعتراف اثيوبيا بترسيم حدود 1902م يختلف عن ما كان في السابق، وما عدا ذلك مراوغة سياسية لكسب مزيد من الوقت مارأيك بذلك؟
وللأسف الحكومة الحالية تسيطر عليها قومية الأمهرا لا تعترف أو تحاول الالتفاف حول هذه الحقائق الواضحة وتدعي ملكيتها لهذه الأراضي أو تقول أن هذه الأراضي على الأقل متنازع عليها وفي بعض الأحيان تجزم بأنها أراضي إثيوبية احتلها السودان بالقوة وهكذا ليس لديهم أي وثائق تدعم مواقفهم وادعاءاتهم.

& ألا تعتقد أن سد النهضة امتداد لحرب المياه المدعومة بأجنده سياسية وكبش فدائها إثيوبيا؟

مفترض أن لا يؤدي هذا النزاع حول سد النهضة إلى عملية عسكرية أو حرب إقليمية شاملة باعتبار أن حرب اقليم التيغراي هي داخلية محدودة، كما ذكر رئيس الوزراء الاثيوبي في أيامه الأولى والآن تجاوزت الأربع أشهر، مما أدى إلى تشويه صورة إثيوبيا كما لم يحدث من قبل ولا حتى في أيام النظام العسكري الوحشي (نظام الدرك منقستو هايلومريم) وتعتبر هذه حرب داخلية وعد رئيس الوزراء بحسمها في أيام إذا بها لم تنتهي بعد دون تحقيق أهدافها. من المفترض أن تسود الحكمة وتتعلم القادة من ما يحدث في حرب التيغراي التي فعلت ما لم يفعله أي صراع من قبل في السنوات الأخيرة وكما يظن الكثيرون أن إثيوبيا قد طوت صفحة الحرب بلا عودة إلى أن فوجئنا في شهر نوفمبر أن رئيس الوزراء الاثيوبي يعلن حرب التيغراي التي زعم بأنها تنتهي بسرعة وهو اليوم أبعد ما يكون عن ذلك.

& إلى متى تظل الدول الأفريقية محاصرة بصراع الذات وبأيدي خارجية؟
إلى أن يرتفع الوعي ويسود الولاء للوطن وليس للقومية أو القبيلة أو الحزب عندها يمكن أن تتوقف هذه الصراعات والحروب.

& لماذا طيلة هذه الفترة الزمنية تغيب دبلوماسية التقارب الثقافي ما بين إثيوبيا ودول الجوار، هل ناتج ذلك عن عدم قيام الدبلوماسية بشقيها الرسمي والشعبي باختراق هذه المسائل؟

من المفترض أن تكون الدبلوماسية الشعبية هي الأفضل في حالاتها و مبادرة عكس الدبلوماسية الرسمية التي تحكمها القوانيين والاعراف والتقاليد المقيدة، بينما الدبلوماسية الشعبية يجب أن لا تنقطع في أشد لحظات الخلاف والمشاكل السياسية وتظل العلاقات الاجتماعية مستقرة وهذه مرتبطة بمسألة الوعي الثقافي والتواصل الشعبي بين الجانبين إذا إختلف السياسيون.