الرأي حر والحقيقة مجردة

صدام أحمد إبراهيم موسى اختصاصي العلاج النفسي ل(فجاج):ثبت مؤخراً أن معظم الرؤساء الذين ارتكبوا جرائم حرب يعانون من اضطرابات شخصية أي سيكوباتيين

فجاج الإلكترونية

الأستاذ صدام أحمد إبراهيم موسى اختصاصي العلاج النفسي في ضيافة صحيفة (فجاج):

العناوين:

& ما تزال أدوار الخبراء النفسييين والاجتماعيين تنحصر في دراسة ومعالجة الاضطرابات النفسية والمشكلات الانفعالية.

& غياب الأدوار الاجتماعية والنفسية يرجع إلى جهل الحكومات بدور هؤلاء في التغيير.

& أصبح الطب النفسي في العالم المتقدم أحد فروع أجهزة الأمن القومي في انتخاب الرئيس أو القائد يتم الفحص النفسي بواسطة خبراء نفسيين.

& ثبت مؤخراً أن معظم الرؤساء الذين ارتكبوا جرائم حرب يعانون من اضطرابات شخصية أي سيكوباتيين.

& كثيراً ما يحدث فشل بالمفاوضات أو تراجع بعض الأطراف من الممكن تلافي ذلك من خلال التقييم النفسي للشخصيات.

& غالبية صانعي القرارات من الشخصيات السياسية التي تتحمس وتثير كبرياء الوطن دون تحليل قرارتهم بالمنطقية.

المقدمة:
من واقع استمرار الأزمات السياسية والاقتصادية وغيرها منذ استقلال البلاد إلى يومنا هذا يعتقد الكثيرون أن مثل هذه الأزمات ليست ببعيدة عن الوضعية النفسية للشخصية السياسية وما يترتب على في اتخاذ القرارات غير الصائبة في جملة من القضايا المصيرية صحيفة (فجاج) استنطقت الأستاذ صدام أحمد إبراهيم موسى اختصاصي العلاج النفسي عن قراءته التحليلية للشخصية السياسية السودانية وانعكاساتها من واقع استمرار الأزمات السياسية والاقصادية والاجتماعية التي تحاك بالبلاد من منظور علم النفس السياسي، فإلى مضامين الحوار:

حاوره : عبدالقادر جاز

& من الملاحظ أن خبراء علم الاجتماع والنفس دورهم مقتصر على دراسة حالة ذوي الأمراض النفسية بعيداً عن الأمراض النفسية السياسية كيف تفسر ذلك؟
نعم لاتزال أدوار الخبراء النفسيين والاجتماعيين في بلداننا تنحصر في دراسة ومعالجة الاضطرابات النفسية والمشكلات الانفعالية والسلوكية، رغم أن تلك التخصصات من العلوم الاجتماعية والإنسانية تتدخل في كل مناحي حياتنا ويجب أن يكون غياب تلك الأدوار يرجع إلى جهل العديد من الحكومات بدور هؤلاء في التغيير فنحن مجتمع مفعم بالهموم والمشاكل تواطأت على صنعتها الظروف السودانية خالصة تشاركنا فيها بعض المجتمعات، لكننا نتفرد بالفوضى من نوع خاص ولم يستطيع مجتمعنا حتى الآن أن يتبنى جماعيا قضية واحدة وحلها جذريا فمعاناتنا جماعية ولكن دائماً ما تأتي الحلول فردية. بات الآن دور الخبراء ويجب استصحابهم في أي رؤية للتغيير لأن الحياة لم تعد تلك الحياة البسيطة التي كنا نحياها، والتي كانت تحكمها أعراف وتقاليد تنطوي على قيم جليلة، وتطرح الفردية والإنانية الذاتية، لذا ننادي بضرورة مشاركة الخبراء النفسيين في دراسة المشكلات والأخذ بآرائهم في التخطيط للمستقبل.
& بما أن أي إنسان لا يخلو من العوامل النفسية ذات التأثير الداخلي أو الخارجي، كيف تنظر لواقع الأزمات السياسية والاقتصادية المستمرة التي تكون فيها النخب السياسية جزء من الأزمة؟
بالتأكيد تلعب العوامل النفسية والسمات الشخصية وطبيعة تكوينهم النفسي تأثير كبير على قراراتهم وسياساتهم وتوجهاتهم وتقييمهم للواقع وذلك يعتمد على تمتعهم بقدر كاف من الاتزان النفسي. في جميع دول العالم المتقدم أصبح الطب النفسي أحد فروع أجهزة الأمن القومي بحيث يخضع أي رئيس أو قائد يتم انتخابه لتحليل شخصيته وإجراء الفحص النفسي بواسطة لجنة من الخبراء النفسيين للتأكد من سلامة قواه العقلية وتمتعه بالصحة النفسية وهذا ما لم يحدث في بلداننا الأفريقية والعربية لم يخضع أي رئيس منتخب للفحص النفسي أو التحليل النفسي للحكم على أهليته، وهل هو رجل مناسب ويتمتع بسمات القيادة في شخصيته وهل لديه مهارات شخصية تمكنه من النجاح في تكليفه قبل توليه لمسئولياته فغياب تلك الحلقه في عملية الانتخابات قد تولي علينا رؤساء وقادة لا يتمتعون بالصحة النفسية وغير أسوياء لأنه ثبت مؤخراً أن معظم الزعماء والرؤساء اللذين ارتكبوا جرائم حرب، وجرائم ضد الإنسانية التي كانت تستهدف السيطرة والإبادة وحكم الغير بالقوة يعانون من اضطرابات في الشخصية أي سيكوباتيين.
& الا تتفق مع أن نفسية السياسي لها دور كبير في أي مرحلة من مراحل التفاوض بحيث نجد صعوبة في التوصل إلى الاتفاق المرضى؟
لاشك أن السياسي الذي يقوم بعملية التفاوض في أي من القضايا المختلف حولها لابد أن تتوفر فيه سمات شخصية معينة تمكنه من التواصل الجيد والمرونة والنضوج الكافي والثقافة وبعض المهارات الشخصية التي تمكنه من إدارة الحوار بشكل فعال مع الأطراف الأخرى وهذا لا يتحقق إلا بتوافر سمات معينة بشخصيته تمكنه من ذلك لكن الملاحظ أن جميع عمليات التفاوض كانت تتم بعيدا عن تدخل الخبراء النفسيين وتحليلاتهم وآرائهم في الشخصيات التي تقوم بعمليات التفاوض لذلك كثيرا مايحدث فشل بالمفاوضات أو تراجع بعض الأطراف. كان من الممكن تلافي ذلك إذا تمت عملية التفاوض وفقا للتقييم النفسي لتلك الشخصيات والتوافق عليها.
& القرارات السياسية التي يتخذها عادة الساسة برأيك أنها نابعة من وقائع موضوعية أم أن الجانب العاطفي له تأثير في ذلك؟ مثلاً السياسي يتخذ قرارا يعلم أنه يترتب عليه الكثير من الخسائر المادية والمعنوية؟
معظم السياسيين يتخذون قراراتهم في جو من الحماس والانفعال وبسرعة لأنها في الغالب تكون ردود لأفعال غير محسوبة لأنهم دائماً يغفلون جانب الواقع المادي والمنطق في كثير من قراراتهم الاستراتيجية طويلة المدى ولايتخذون قرارات مصيرية مدروسة. بل دائماً تكون ردات فعل لما يحدث مثلا: مع هطول الأمطار نبدأ في نظافة المجاري والتأهيل.. وهذا الأسلوب في التعامل مع الواقع أسلوب متخلف يستجيب للحاجة الملحة، لكنه لايؤتي نتائج طويلة المدى تتميز بالاستقرار والثبات والنضج.
فغالبية صانعي القرارت من الشخصيات السياسية التي تتحمس وتنفعل وتثير كبرياء الوطن دون أن تمر قراراتهم في تلك المشروعات بالعمليات التحليلية المنطقية اللازمة بل إنهم أحياناً يتهمون من يخالف آراءهم بالخيانة والانفعال الزائد مما يجعلهم يبدءون مشروعاتهم دون دراسة محكمة، بالتالي ينتهي المشروع بالخسارة والفشل وخيبة الأمل. كم من المليارات أهدرت بسبب سمات هذة الشخصيات حيث يتلاعب صانعوا القرار السياسي بحماسة البعض وانفعالاتهم مما يتسبب في ويلات كثيرة يدفع ثمنها أفراد الشعب.
& رفع الدعم هل يتحرك من منطلق سياسي لكسب سياسي أم أن في نفس يعقوب حاجة؟
أيا كانت بواعثه أؤمن بشيء واحد لتحسين الاقتصاد وهو تغيير نفسية الفرد وإحساسه بالانتماء وأنه فعلا يملك ويعمل بوطنه ولا سبيل لذلك إلا بالديمقراطية والحرية، ويجب البدء من الآن. فالتغيير النفسي يجب أن يسبق التغيير السياسي والاجتماعي والاقتصادي لأنه ينبع من العمق، فازدهار الاقتصاد يعتمد على العمل والإنتاج والتصدير. وإحساس الفرد بالانتماء إلى المجتمع والوطن ونبذ الفردية، وإنكار الذات، والاحساس بالاستقرار في مناخ من الحرية والديمقراطية، وتلك مفاهيم يجب أن تسبق قرارت رفع الدعم. فهناك قاسم مشترك بين الإنتاج والتوترات النفسيه والاقتصاد والثقافة.
& كيف تحلل الشخصية السياسية السودانية في تعاملها مع قضايا المجتمع واستمرار الأزمات التي لا تزال مسيطرة على المشهد السوداني؟
للأسف معظم النخب السياسية لا تعطي للمشاكل التي تواجه المواطنين وكل ما يمس حياتهم اليومية أدنى اهتمام، فقط يريدون أن يحتشد المواطن كلما دعت حاجتهم إلى الاحتشاد، ويتفرقون إذا انتفت الضرورة.. نخب تمارس دور الوصاية، وتقرر كل شيء دون الاكتراث لمعاناة المواطنين، لمشاكل الدولة أولوية مطلقة ومشكلة المواطن آخر اهتماماتها، وهذا ما جعل المواطن يشعر بنوع من العزلة داخل وطنه وأصبح هدفه الوحيد مواجهة التزامات الحياة التي تتزايد اعباؤها يوما بعد يوم! وأصبح المواطن يعمل فوق طاقته حتى اختفت من حياته جوانب كثيرة ضرورية لنموه ونمو أسرته نفسياً وروحيا، حيث باتت همومه أن يوفر المال بتنويع مصادر دخله حتى لو كانت غير مشروعة، المهم أن يكون معه! فقلة الإمكانيات وتعاظم المسئوليات على المواطن في ظل تجاهل الدولة لمعاناته سيكون لذلك نتائج سلبية وانعكاسات لا سيما تفشي الجرائم والتفكك الأسري والانحلال الأخلاقي وممارسة الأنشطة غير المشروعة من أجل الكسب، وكلها تشكل عوامل أساسية في تفشي الاضطرابات النفسية، والأمراض الاجتماعيه بالمجتمع، هكذا تتعامل معظم النخب السياسية التي تعاقبت على حكم البلاد.