الرأي حر والحقيقة مجردة

يتسلى بها شباب وآخرون يحوّلونها إلى واقع ملموس..* الصداقة الإلكترونية.. صداقة افتراضية لها محاذيرها الخاصة

*يتسلى بها شباب وآخرون يحوّلونها إلى واقع ملموس..*

الصداقة الإلكترونية.. صداقة افتراضية لها محاذيرها الخاصخاصة مع انتشار الكمبيو

فجــاج : صابر حســن

يقبل الشباب باختلاف سنهم ومستواهم التعليمي إقبالا واسعا على مواقع التواصل الاجتماعي لتكوين صداقات مع أشخاص من مختلف الجنسيات، حيث نجح العديد منهم في ربط علاقات قوية امتزجت بمشاعر صادقة ومحبة ومودة من جهة، وأخرى وهمية للتسلية فقط لم تتجاوز حدود الكمبيوتر، كما استطاعت هذه الصداقة أن تجمع بين جنسيات مختلفة ومتنت أواصر المحبة، فكثيرا ما تجاوزت هذه الصداقة شاشة الكمبيوتر ولامست الواقع.
واليوم نحن أمام واقع جديد وجد الكثير من الشباب ضالتهم فيه، رغم اختلاف غاية كل شاب منهم في استخدام هذا النوع الجديد من الصداقة الذي استطاع أن يجتاح العالم في فترة قصيرة متجاوزا الحدود الجغرافية واللغوية وحتى العقائدية، لتبقى مواقع التواصل الاجتماعي «يوتيوب، الفيسبوك، واتســاب وتويتر» وغيرها من المواقع الأخرى لها منافعها ومضارها، لكن كيفية استغلالها من طرف المستخدم هي التي تحدد ما إذا كانت تضره أو تنفعه.
ومع انتشار صداقة الانترنت أو الصداقة الافتراضية كما يحلو للبعض تسميتها، بالمقابل نجد العديد من الأشخاص يرفضون هذه الوسائل خصوصا تبادل الصور فالعديد منهم يعتبرونها مجازفة وخطوة غير حكيمة لأن الشخص الذي أمامك مجهول.

*ترحيب*

يؤكد «بابكــر الريح طالب جامعي 22 سنة» أنه لا يمانع من إقامة صداقات على الانترنت شرط أن تتطور هذه الصداقة الافتراضية وتصبح واقعا من خلال الالتقاء وجها لوجه مع ذلك الشخص، لأن الواقع يجعلك تدرك حق المعرفة لحقيقة الشخص الذي أمامك لكن الإنسان خلف شاشة الكمبيوتر يمكنه تقمص أكثر من شخصية ايجابية كانت أم سلبية فهو لا يكشف عن شخصه الحقيقي ولا عن عائلته وغالبا ما يلجأ للكذب ليجمل من نفسه أو لغاية في نفس يعقوب.

*سطحية*

وتوضح لنا « صفــاء السيد» ان لديها صداقات بأناس كثر على الانترنت من السودان وخارجه لكن تبقى علاقتها بهم سطحية، عكس علاقتها بأصدقائها المقربين منها، حيث تقول انه بالفعل يمكن أن نكون صداقات لكن تبقى افتراضية تنقطع بانقطاع الانترنت وبإغلاق الجهاز فهؤلاء تربطنا بهم شاشة كمبيوتر فقط، ويمكن لهذا الشخص انتحال الشخصية التي يريدها دون أن يكتشف أمره.
وتقول لهذا «أنا أحاول جاهدة أن تكون علاقتي بأصدقاء الانترنت محدودة لا تتجاوز مناقشات الأفكار وبعض المواضيع، خاصة إذا كانوا من ديانة أخرى، حيث أجد نفسي ادخل في جدال ونقاش اكتشف في أخر الحوار أنه عقيم ومضيعة للوقت».

*صداقة افتراضية*

وهو نفس الامر الذي ذهبت إليه نعيمة «شابة تعمل باحدى الشركات الخاصة» حيث تؤكد لنا أنها تتواصل مع أصدقاء على الفيسبوك، والماسنجر وتويتر لكنها لا تتعدى كونها صداقة افتراضية.
وتقول «تنتهي علاقتي بهم بمجرد إغلاق حسابي، لأنني أؤمن بأنها مجرد وهم فمن شروط الصداقة مقابلة الصديق وجها لوجه وليس وراء الجهاز، لهذا علاقتي بهم محدودة جدا تتمثل في طرح أفكارنا حول مواضيع مختلفة وبعض المرح ليس أكثر فانا لا تهمني حياتهم الشخصية وإذا غاب احد الأصدقاء لا يهمني أمره ولا اسأل عنه».

*صــداقة حــرة*

حسين محمد طالب بالمدرسة الثانوية «17 سنة» عقد العديد من الصداقات الإلكترونية مع شباب وفتيات من مختلف الأعمار والثقافات والجنسيات دونما محاذير أو قيود من الأهل، أو الجامعة، ويتكلم بكل حرية، في كل الموضوعات دونما حرج، وتفاجأ بأن الفتيات هن أكثر جرأة من الشباب، في الحديث عن مختلف الامور بما فيها الامور الحساسة، معللا «ربما لما يوفره الإنترنت من حرية لاتكفلها الأسرة أو الجامعة لهن، وربما لأننا نتعامل بأسماء مستعارة فلاخوف من استغلال هذه الأحاديث والحوارات ضدهن».

*جواز مرور بــدون حدود*

يؤكد خبراء الطب النفسي أن برامج المحادثة الإلكترونية، والبريد الإليكتروني عبارة عن جواز مرور للتواصل عبر عالم الانترنت مع العالم كله بلا حدود، أو معوقات، ويتوقف التعامل مع هذا العالم الجديد الذي اقتحم كافة المنطقة العربية منذ سنوات قليلة، على مدى الوعي الشخصي، فربما ينخدع الشباب في هذه الخدمات المجانية، كما يدفعهم للإقراع عليها دونما جدوى أو محاذير.. وتكون النتيجة التعرض لمخاطر نفسية عديدة أبرزها ما يعرف «بإدمان الإنترنت» نتيجة قضاء الشباب ساعات طويلة أمام الكمبيوتر دونما كلل أو ملل لإرسال كم هائل من الرسائل الإليكترونية أو الدردشة مع أصدقائهم الإليكترونيين. ويرى الخبير النفسي مريم محمد عمر أن الإنترنت قد سبب أمراضاً عدة من أهمها أمراض الاغتراب الاجتماعي، وفتور العلاقات بين الأشخاص، فبدلا من كونهم مستخدمين لشبكة الإنترنت، صارت الشبكة هي التي تستخدمهم!! وتتفاقم الخطورة مع الشباب الذين يعانون الفراغ فتصبح برامج الدردشة، أو الإنترنت عموما هي الهم الأول في حياتهم.. الإنترنت حاليا أصبح من أدوات تخريب عقول الشباب التي تحارب بها الشعوب بعضها البعض، خاصة مع انتشار أجهزة الكمبيوتر .