الرأي حر والحقيقة مجردة

السياحة فى السودان ما بين الاهتمام بها كمورد إقتصادى و المعوقات

السياحة فى السودان ما بين الاهتمام بها كمورد إقتصادى و المعوقات

* فجاج برس .

* جادالكريم احمد خالد .

* يزخر السودان بالكثير من المقومات السياحية تختلف فى تنوعها وذلك لتنوع بيئاته الجغرافية والتاريخية والثقافية . ففي الشمال توجد آثار الممالك النوبية القديمة التي تعتبر مهد حضارة بشرية حيث الأهرامات والمعابد الفرعونية ، وفي الشرق حيث تتلاطم أمواج مياه البحر الأحمر باليابسة ، حيث توجد الجزر المرجانية الفريدة التي تشكل موطنا للأسماك الملونة وجنة لهواة الغطس في مياه البحار ، وفي الغرب تمتد الصحارى الرملية بلا نهاية ، وتسمق القمم البركانية في جو شبيه بأجواء البحر الأبيض المتوسط ، وفضلا عن ذلك توجد السياحة الثقافية المتمثلة في فعاليات القبائل والأثنيات المتعددة وما تقدمه من نماذج موسيقية وأزياء تقليدية .

جبل مره  ، حظيرة الكندر،  الأهرامات،  فلول، ، البجراوية

جبل مره ، قلول، حظيرة الدندر، الأهرامات، البجراوية

 

 

 

 

 

* الآثار السياحية التاريخية:

تنتشر في السودان الآثار التاريخية التي تعكس الحضارات المختلفة التي مرت على البلاد بدءاً من آثار النوبة في الشمال وآثار سلطنة الفور في الغرب والفونج في الوسط ثم الآثار الاستعمارية والمهدية في سائر أنحاء السودان .
لقد وهب الله السودان موقعا استراتيجيا عجيبا يقع جنوب العالم العربي وهذا الموقع سمح للسودان بأن يكون له تعدد مناخي فالمناخ العربي الحار صيفا والبارد ممطر شتاءاً هو في أقصى الشرق بينما في أنحاء البلاد الأخرى يوجد مناخ استوائي حار جاف صيفا وممطر خريفا وبارد شتاءاً وهذا الأمر غير متواجد في الدول العربية والتي لا تعرف أغلبها فصل الخريف من الأساس ولا المناخ الاستوائى ، وهذا التنوع المناخي يعتبر مكسب كبير للسودان إذا إستثمره إستثمار جيد و روج له عالميا .

* معوقات النشاط السياحي :

أصبحت السياحة في العالم صناعة لها أدبياتها ، فكرها الاقتصادي ، الاجتماعي ، السياسي والثقافي ، وبرز حضورها بقوة مؤخرا في الدول المتقدمة والنامية على السواء ، حيث أصبحت المساهم الأكبر في الدخل القومي لبعض الدول ، ونتيجة لهذا البعد الاقتصادي وما للسودان من إمكانات سياحية كامنة لابد من الوقوف على المقومات والموارد السياحية والعمل على تأسيس وتحسين البنيات الأساسية ، الارتقاء بالتربية والإعلام السياحي ، توجيه العمل السياحي لحل النزاعات الداخلية من خلال وضع خطط تستوعب أهمية قطاع السياحة بجانب القطاعات الاقتصادية الأخرى . فلابد من دراسة المنهج التاريخي وذلك من خلال تفكيك الظاهرة وردها إلى بداياتها ، بالإضافة للمنهج الوصفي والتحليلي للمعلومات ، بإستخدام المصادر الثانوية (كتب ، تقارير ، مجلات ، أوراق عمل) ، المصادر الأولية المقابلة توصلت إلى وجود معوقات حجمت القطاع السياحي للقيام بدوره في تنشيط الحركة الاقتصادية هذه المشاكل تمثلت في شح التمويل الحكومي ، حيث أن الميزانيات المخصصة لقطاع السياحة متواضعة جدا عند مقارنتها بالدول الأخرى المهتمة بالسياحة ، هذا بجانب غياب دور القطاع الخاص للاستثمار في المجال السياحي ، يرجع ذلك للتقلبات السياسية الغير مبرره في كثير من الأحيان ، سياسات الدولة البيروقراطية ، مبادرة القطاع الخاص الضعيفة في الاستثمار ، و أيضا ضعف البنية الأساسية ، فمعظم هذه البنى لبت سياسات اقتصادية معينة ، حيث لم يتم تطويرها وتجديدها واستحداث أخرى بحيث تلبي السياسات الاقتصادية بشكلها المتكامل . إن عدم الاستقرار السياسي والانفلات الأمني كانتا من اكبر المعوقات للنشاط السياحي ، لأنها أعاقت تنفيذ الخطط التنموية الموضوعة بجانب هدمها للبنية التحتية الموجودة . و أخيرا سلبية دور الإعلام وعدم مواكبته للتقدم السريع والمتواصل في مجال المعلومات والاتصال . يجب ان يحظى قطاع السياحة الأولية في ميزانيات الدولة بتخصيص ميزانية تتوافق مع حجم الخطة الموضوعة . وإشراك القاع الخاص في العملية التنموية من خلال مبدأ ( الشراكة ) ، تطوير قطاع الإعلام السياحي من خلال تدريب الكوادر العاملة بها ، دعم البحوث والدراسات وإنشاء كليات متخصصة في مجال السياحة ، بسط الأمن والسلام الاجتماعي من خلال توافق الدولة ، التعرف والاتصال بمناطق الجذب السياحي العالمية والوقوف على تجاربها .
أكبر معوق للسياحة هي فصل الخريف حيث موسم الأمطار التي تملئ الأنفاق والطروقات التى تعطل السير وتشل العاصمة ورغم أن فصل الشتاء في الدول العربية مثل السعودية ومصر يثبت (أننا في الهم سواء) لكن يجب للدولة إيجاد طريقة ما للتخلص وتصريف ماء الأمطار حتى لا يحرجنا مع أي شخص يزور بلدنا سائحا .
والمسألة الثانية : هي أننا لا نستفيد من طبيعة بلدنا الغابية والشبه غابية والتي تحوي مئات الأنواع النادرة من الحيوانات الرائعة من أسود ونمور وفهود وزرافات وخلافه وسياحة (السفاري) هي من أشهر أنواع السياحات وأكثرها جذبا للسياح وخصوصا عشاق المغامرة وما أكثرهم فلماذا لا تحول الدولة محمية الدندر إلى مكان لتواجد السياح الراغبين في سياحة من هذا النمط الغريب ، ومن المعلوم أن دول افريقيا كثيرة تعتمد ميزانيتها على هذا النمط من السياحة ، كما يوجد كثير من الحيوانات في السودان وهي منتشرة في مناطق سنار والنيل الأزرق والدندر ودارفور وفي رأيي المعوق الأساسي لمثل هذه السياحة هو عدم اهتمام الدولة بالإعلان عنها وإظهار التنوع البيئي الموجود في الأراضي السودانية والذي ليس له مثيل في المنطقة العربية .

حظيرة الدندر ، بولاية سنار

 

 

 

 

 

* موارد مهدرة وضعف فى الخدمات يهدد خطط السودان لتنمية السياحة :

إمكانيات سياحية هائلة لكنها تفتقد للتمويل .
تواجه خطط الحكومة السودانية لتنمية السياحة ، العديد من العقبات ، أبرزها انعدام الخدمات الأساسية والبنية التحتية ، وغياب الإرشاد السياحي المحترف ، وضعف الأمن في كثير من المناطق. ووفقاً للخطط الحكومية ، فإن وزارة السياحة بنت توقعاتها على زيادة الإقبال السياحي إلى البلاد ، ليصل إلى مليون سائح في عام 2018 فى حكومة ثورة الإنقاذ التى ساهمت فى إهدار المورد السياحى ، في ظل مساعٍ لتمهيد القطاع لمزيد من الانتعاش .
واعتمدت الحكومة في ذلك على الاكتشافات الحديثة التي قامت بها تضمنت 24 موقعا أثريا لفترة ما قبل التاريخ، عمرها 200 عام، وفقا لمسموحات في شاطئ البحر الأحمر، بجانب اكتشاف 40 موقا أخرى في منطقة أعالي نهر عطبرة وستيت “شرق السودان”

يعتبر السودان ضمن أفضل دول تتمتع بجواذب سياحية في العالم ، بامتلاكه سياحة دينية وثقافية وطبيعية وسياحة الصيد والغطس والصحاري، مما يعطى دافعا لتفجير الطاقات لهذا القطاع ودخوله إلى المنظومة العالمية وإثراء الأنشطة السياحية المختلفة ، ومنها المهرجانات .
ورغم نقص بنيات الطرق الواصلة إلى المناطق السياحية ، فلابد من جهد وطني بدخول مستثمرين سودانيين و اجانب لإبراز بعض الإمكانات السياحية لتأخذ نصيبها ، من ضمنها مناطق الآثار في “دنقلا العجوز وكرمة ومحمية وادي هور وجبل الداير والعوينات”، في شمال البلاد ، وضرورة بناء مركز معلومات ملحق بالأهرامات “في البجراوية” .
ويرى مراقبون أن السودان يفتقد إلى النزل السياحية من منتجعات وفنادق ، ويفتقر إلى سياسات واضحة بشأن النقد الأجنبي ، كما أن هناك تضاربا في الاختصاصات والصلاحيات بين الحكومة المركزية والولايات فى ظل فترة حكومة الانقاذ فى العهد البائد ، البنية التحتية في مجال السياحة بالسودان منعدمة ، ما عدا العاصمة الخرطوم .

* دور قطاع السياحة في تحقيق التنمية الاقتصادية بالسودان :

من خلال تحليل أداء النشاط السياحي تبين ان هناك دور كبير تلعبه السياحة في تحقيق التنمية الاقتصادية والتي ايضا تواجه بكثير من العقبات التي تقف حائلا امامها ، أهمية السياحة كمورد اقتصادي مهم يسهم في تحسين هيكل الاقتصاد ، كما يجب إلقاء الضوء على قطاع السياحة ، وإبراز اهمية تطوير قطاع السياحة في دفع عجلة الاقتصاد ، وأيضا عكس دور قطاع السياحة في تحقيق التنمية الاقتصادية .

 

 

 

 

 

 

 

* هنالك العديد من النتايج أهمها :

ان السودان غني بالموارد السياحية المتمثلة في مناطق الجذب السياحي مثل الآثار ، والتراث الشعبي والمناظر الطبيعية ، تواجه التنمية السياحية في السودان بالعديد من الصعوبات والتحديات رغم توافر مقومات السياحة المتمثلة في مناطق الجذب السياحي .

* يوصي بالأتي :

الاهتمام بقطاع السياحة من خلال وضع خطط لتطوير وتمويل ودعم القطاع السياحي حتى يسهم في عملية التنمية . مراجعة القوانين ذات الصلة بالعمل السياحي وتعديلها وتلافي نقاط الضعف بها لتشمل أكبر قدر ممكن من التسهيلات السياحية التي تسمح بدفع الحركة السياحية وزيادة النشاط السياحي .
وتبقى هناك مشكلة كبيرة هي عدم وجود فنادق خمس نجوم أو أماكن لإيواء السائحين الذين هم راغبون برؤية الآثار فالفنادق الموجودة في تلك المناطق هي خانات أكثر منها فنادق ولا تحتوي على أي خدمة فندقية حقيقية ولهذا يضطرون لأخذ السائحين وإعادتهم نحو الخرطوم أو أي مدينة رئيسية بعد ساعات بسيطة من تأملهم آثار مروي والبجراوية. وأما بالنسبة لسياحة الغوص في البحر الأحمر فالعائق الرئيسي أمامها هو الإعلام ولولا مجهودات بعض الشباب على الإنترنت وبعض المخضرمين من العاملين بها .

وأخيرا مهرجانات السياحة المنتشرة في كل الولايات هي عبارة عن كلام فارغ استثناء مهرجانين يبدو أنهما ناجحين هما مهرجان بورتسودان ومهرجان البركل وسبب نجاحهما هو أنهما مقامان في مناطق يمكن أن تكون وجهات سياحية ولأن المهرجانين وجد حضور لسياح أجانب فيهما فالهدف الرئيسي لصناع السياحة في السودان يجب أن يكون هو جذب السائح الأجنبي الغير سوداني والذي يحمل عملة صعبة وجعله ينفقها داخل السودان .

ختاماً السياحة التي نرجوها للسودان ألا تكون على حساب هوية البلد وقيمها ، مادامت هوية البلد مصونة وقيمها محفوظة فلا بأس ، كما تتوفر في بلادنا من الآثار والطبيعة ما يلفت عيون السائحين إليها . ولكنها تحتاج لإهتمام من قبل الدولة للنهوض بهذا القطاع الهام .