الرأي حر والحقيقة مجردة

مِنَحْ العاملين بالتأمين الصحي بغرب .. قصة الإختفاء من الألف للياء!!

بلغت نحو اكثر من 2 مليون جنيه..وأثارت جدلاً كثيفاً
*مِنَحْ العاملين بالتأمين الصحي بغرب .. قصة الإختفاء من الألف للياء!!*
_______________________________________
لا احد كان يتوقع ان يُظلم اي انسان او يُحرم من حقوقه المشروعة التي كفلها له القانون في السودان الجديد الذي بنوه الشهداء الكرام بتفجيرهم لثورة الشعب المجيدة الظافرة،والتي كانت فيها العدالة جزء اصيل من شعاراتها المُزلزلة للأرض وهي تسبق اسم الثورة في الهتاف،في دلالة ظاهرة لأهمية العدل في حياتنا اليومية المليئة بالعمل والتي غاب فيها العدل في عهد النظام البائد،والعاملون بالتأمين الصحي بولاية غرب كردفان هم في اشد الحاجة لتطبيق عدالة الثورة،وذلك لأنهم حُرِموا من حقوقهم لوقت ليس بالقصير من قبل إدارة التأمين حسب زعمهم، في فترة النظام السابق ، ترى هل تنصف ادارة مابعد الثورة المتضررين من السياسات السابقة ، وماهي رؤية الادارة الجديدة للتأمين للتأمين بالولاية؟
________________________________________

*”أكثر من “10” مكالمات ورسالة نصية من محرر {الجريدة} في تلفون والي غرب كردفان ولم يرد!!”*

*”رئيس لجنة المطالبات بالتأمين الصحي : إذا صدرت قرارات بالفصل التعسُفي سوف نصعد القضية إلى مكتب العمل بالعاصمة و رئاسة مجلس الوزراء!!”*

*”مدير إدارة العمل بالولاية : أثبتنا حقوق العاملين بالتأمين الصحي لإدارة التأمين..والتأمين فيه شقين خاص وحكومي!!”*

*” رئيس اللجنة المُكلفة من قوى إعلان الحُرية والتغيير بالولاية : مدير التأمين بالولاية إلتزم بانه لن يقدِم على فصل تعسفي ..وهو مُلتزم بما يأتي من مكتب العمل!! “*

تحقيق : كباشي موسى

*عن غياب ال2 مليون جنيه!!*
لا احد من العاملين بالتأمين الصحي بغرب كردفان كان يعلم بان لهم حقوق تُقدر ب نحو أكثر من {2 } مليون جنيه وهي في رحم الغيب،ولكن هي أقدار الله تعالى التي لا يعلمها سواه،حيث أقام التأمين الصحي بغرب كردفان ورشة في شهر يونيو الماضي لرفع قدرات العاملين بالتأمين الصحي،وكانت تتحدث عن { القوانين والوائح المنظمة للعمل} وكان مكتب العمل بالولاية مشاركاً بورقة في هذه الورشة،ومن خلال فحوى الورقة التي شارك بها مكتب العمل إتضحت حقائق لم تكن معروفة لجميع العاملين بالتأمين،وكانت الكارثة في كشف ورقة مكتب العمل لمنحتين للعاملين يبدو انهما كانتا في رحم، إحداهما كانت في شهر مايو للعام 2017م،وتقدر قيمتها ب {330} جنيه لكل عامل او موظف،وهي جاءت بقرار من مجلس الوزراء يحمل الرقم 142} لسنة 2017م وقتذاك،اما المِنحة الاخرى تتراوح قيمتها مابين { 500 إلى 1600} جنيه تُصرف على حسب تدرج العاملين والموظفين بالتأمين،ولكن غابت هذان المنحتات عن الانظار دون ذكر أسباب ومبررات واقعية بالنسبة للمتعاقدين البالغ عددهم {317} متعاقد،ومنا هنا إنطلقت المطالبات لإدارة التأمين الصحي ومكتب العمل،حيث رفعوا مذكرة تطالب برد الحقوق لمدير التأمين الصحي بتاريخ 2019/9/11م،ثم ذهب المتعاقدين لمكتب العمل والمكتب بدوره خاطب المدير التنفيذي بدفع حقوق العاملين بالتأمين بأسر رجعي،وكان رد المدير بانه طلب وقتٍ كافٍ حتى يقوم برفع هذه القضية لمكتب التأمين الصحي بالمركز ويفتي بحلها.

*إثبات بالقانون!!*
الاستاذ إدريس جمعة مدير إدارة العمل بالولاية،قال ان حقوق العاملين بالتأمين الصحي مُثبته بالقانون،وهم كمكتب عمل اثبتوها وخاطبوا إدارة التأمين الصحي بأحقيقة العاملين بالتأمين للمبالغ المذكورة،ولكن بالمقابل قال إدريس جمعة ان الطريقة التي قام بها المتعاقدين بتنفيذ الإضراب الفوري لم تكن هي المطلوبة،وكان من الأفضل ان يلجأ المتعاقدين لإدارة مكتب العمل بالولاية والمكتب بدوره يباشر عمله مع ادارة التأمين الصحي،وإذا فشل في الحلول معه سوف يقوم مكتب العمل بإحالة الملف للمحكمة للنظر فيه،مُبين ان القانون سيكون هو الفيصل في هذا الشأن،واوضح جمعة ان عدد العاملين والموظفين بالولاية يتراوح بين {23 إلى 25} الف عامل وموظف،وهنالك جزء لا يعرف اين حقوقه وكيف يطالب بها،لذلك هم حريصون على إقامة الورش التي تُعزز الثقافة العمالية وتبصير العاملين بحقوقهم.

*إلتزام بالدفع!!*
الاستاذ حسن شيخ الدين الناطق الرسمي باسم قوى إعلان الحُرية والتغيير بغرب كردفان،قال ان قوى الحرية كونت لجنة مصغرة محايدة للجلوس مع اطراف القضية،واتصل محرر الجريدة برئيس اللجنة المُحايدة،الدكتور نصر الدين ابودقن،وقال د.نصر الدين {للجريدة} ان هذه اللجنة هي لجنة محايدة،مهامها تنحصر في تقصي الحقائق وتقييم الموقف والوقوف على ملابساته، وفي إطار هذا المهمام،إلتقوا مع اطراف القضية الثلاث،وهم المتعاقدين بالتأمين الصحي ومكتب العمل وإدارة التأمين الصحي بالولاية،وبعد جلوسهم مع المتعاقدين ذهبوا للجلوس مع مدير مكتب العمل اوضح لهم بانه لا يوجد اي فصل تعسفي،اما مدير التأمين الصحي الدكتور أحمد علي الحُسين إلتزم بدفع المُستحقات المالية،ومايلي الإضراب جدد إلتزامه بما يأتِ من مكتب العمل بالولاية،اما المحامي يعقوب ابوالقاسم قال انه لابد من التأكد من حقيقة المبالغ المذكورة،إذا هي موجودة سوف تعود لأصحابها،وإذا تم التأكد من صرقها سوف تُدرج من ضمن قضايا الفساد.

*الوالي لا يرد!!*
ومن أجل الوقوف على حقيقة الأمر من قبل المسؤولين وحتى يكون الجميع على عِلم تام بإكتمال حلقات الموضوع، اتصل محرر {الجريدة } كباشي موسى أكثر من {10} مكالمات صوتية إلى والي الولاية اللواء ركن عبدالله محمد عبدالله،ولكنه لم يرد على المحرر،هذا بالإضافة إلى قيام المحرر بإرسال رسالة نصية للسيد الوالي مفادها التعريف الشخصي والمؤسسة الإعلامية التي ينتمِ إليها،ورغم ذلك باءت المحاولات بالفشل في الوصول إلى والي الولاية ومعرفة رأيه في حقوق المتعاقدين بالتأمين الصحي البالغة نحو أكثر من 2 مليون جنيه.

*تصعيد مركزي!!*
الدكتور موسى النور رئيس قسم المطالبات بالتأمين الصحي،قال ان مكتب العمل بالولاية ابلغهم بانه لا يوجد فصل او إيقاف،واوضح بأنهم في تجمع المتعاقدين إذا اقدم مدير التأمين الصحي على الفصل سوف يقومون بتصعيد القضية إلى والي الولاية اللواء ركن عبدالله محمد عبدالله،وإذا عجز عن الحل سوف يتم التصعيد إلى مكتب العمل بالعاصمة القومية الخرطوم إنطلاقآ من وزارة الضمان الاجتماعي ومن ثم إلى رئاسة مجلس الوزراء القومي،مُبينا ان المتعاقدين الذين سلموهم خطابات الإيقاف الأن لا يمارسون أي عمل وابعدوا من مهامهم بصورة شبه رسمية،بل كلفوا شخصيات أخرى بتسيير العمل.
*أخطاء*
المدير التنفيذي للتأمين الصحي الدكتور احمد علي الحسين في افادته لـ(الجريدة ) قال عند استلامنا وجدنا وجدنا الكثير من الأخطاء التي حدثت في الفترة السابقة فيما يخص القضية التي مازالت بين مكتب العمل والتأمين حيث تعتمد المطالبات على قانون ومنشور خاص بالمؤقتين نحن ملتزمون به ، ومايقضي به مكتب العمل سنلتزم به وحريصون بحقوق الزملاء بالتأمين الصحي وسنسعى للاصلاح.

*قرار مستعجل!!*
يرى مراقبوان ان مدير التأمين الصحي بغرب كردفان الدكتور أحمد علي الحُسين قد تعجل بعض الشيء في صدور قرار الإيقاف لبعض المتعاقدين على خلفية الاضراب عن العمل،وكان من الأفضل ان ينتظر القرارات التي تصدر من مكتب العمل بالولاية فيما يختص بشأن المتعاقدين،وذلك نسبةً لأن الأمر قانوني أكثر مما هو إداري،فيما يرى مراقبون اخرون ان مقربين من المدير التنفيذي لم يوفقوا في تقديم رؤية إيجابية ثاقبة بعيدة عن قرار الإيقاف.

*توقعات بإنهاء العقودات!!*
حسب ما ورد على لسان رئيس اللجنة المُكلفة من تنسيقية قوى إعلان الحرية والتغيير بالولاية الدكتور نصرالدين ابودقن ان مدير التأمين الصحي إلتزم بانه لن يقدم على اي فصل تعسُفي للذين اضريوا عن العمل،وهو ماأكده الدكتور أحمد علي الحُسين اكثر من مرة بأنه مُلتزم إلتزام قاطع بما يأتي من مكتب العمل فيما يختص بالمضربين،بينما يرى مراقبون ان مسألة الفصل هي مسألة وقت فقط،وذلك لأن سياسات الدولة الحديثة الجديدة قادمة على إصلاح شامل لجميع المؤسسات،وكل الذين تم تعيينهم بالشهادات السودانية والولاءات السياسية والمُحاصصات القبلية،سوف يغادرون لا محال،وهذا بناءً على توجيهات إصلاح الدولة،وتحديد الحوجة الفعلية لكل مؤسسة.

*جدلية التأمين الصحي.. قطاع خاص ام حكومي!!*

في مقابلة سابقة اجرتها {الجريدة} قال الدكتور احمد الحسين المدير التنفيذي للتأمين الصحي حينما سألناه عن منحة المتعاقدين أبان بأن التأمين الصحي هو مؤسسة عامة،بينما المِنحة أتت للقطاع الخاص،موضحآ بان هنالك توجيه من رئاسة الوزراء بأن التأمين الصحي اصبح قطاع عام،بينما يرى الصحفي عصام عمر ابومدينة ان من بين اهداف التأمين الصحي توفير الرعاية الصحية للأفراد والمجموعات وتأمين وتوزيع تكاليف الرعاية الصحية لهم ، بحيث يدفع الجميع حصة متساوية، وبذلك فإن الأشخاص الأصحاء الذين لا يعانون من المرض يغطون تكاليف علاج الأشخاص المرضى، اضافة الى حماية الفرد من نقص الرعاية الصحية التي تنتج عن فقر الشخص أو عدم قدرته على دفع تكاليف العلاج، مما يؤدي إلى عدم حصوله على الرعاية الصحية وتدهور صحته،بهذا فإن التأمين الصحي هو مؤسسة تكافلية تعنى بتوفير خدمات طبية بعدالة واستدامة تنال رضا الجميع ، وطالما اعتبر التأمين مؤسسة تدخل ضمن الاطار التكافلي لايمكن الجزم بأنها مؤسسة حكومية خالصة لان المواطن يدفع حصته مقابل علاجه،وبمعنى اشمل ماهي مصادر تمويل التأمين الصحي اذا اجبنا عن السؤال نجد ان الفرد المُؤَمَّنْ يُعد مصدراً لتمويل التأمين الصحي ، وهذا عبر المبلغ الذي يقتطع منه على أسس شهرية او سنوية سواء أكان موظفاً ام مواطناً عادياً،ويقول ابومدينة اذا بحثنا عن دور الحكومة في التمويل نكتشف انها تغطي هي تكاليف التأمين للافراد الذين لا يملكون دفع تحملهم الشخصي من التأمين الصحي كالفقراء،مايعُنى ان التأمين الصحي مؤسسة تقوم على مبدأ الشراكة بين المواطن والحكومة،اما مدير إدارة العمل بالولاية إدريس جمعة قال ان التأمين الصحي فيه شقين خاص وحكومي،و إكتفى بالتعليق على الجانب الذي يليهم وهو العقودات.