الرأي حر والحقيقة مجردة

الشاعرة والكاتبة و الأديبة عبير محمد في ضيافة فجاج

فجاج برس

الشاعرة والكاتبة و الأديبة عبير محمد في ضيافة فجاج

*لو كان الشعر يصل لنطاقات واسعة عن طريق قوة الكلمة لكان الشعر السوداني الأكثر وصولاً في العالم

*الشعر المعاصر لا يستطيع الغاء الشعر التقليدي القديم لأنه إمتداد لصورة مُنتزعة منه

*إنشغال الأجهزة الاعلامية بتوجهها لعكس الحقائق السياسية بشكل بحت يُضعف التوجه لباقي النواحي الفنية وكافة الأعمال

//

من خيوط النّور استلّت حروف الابداع لتمتطي صهوتها ، فأصبحت نار على علم بكتاباتها التي تتلمس الوجدان وباشعارها المميزة ومفرداتها التي تملكت المستمعين لها فالهبو اّكفهم بالتصفيق والاعجاب ، مُبدعة عشقت النجاح ، شاعرة وكاتبة أديبة تُبدع بعدد الأرقام وتنشئة الأجيال ، الشاعرة والأديبة عبير محمد ضيفتنا اليوم بــ (فجاج) متحدثًة عن موهبة الشعر والكتابة الادبية البدايات والمعوقات

///

*اهلا وسهلا بك أستاذة عبير محمد عبر فجاج في لقاء خاص ؟

اهلا ومرحبا بكم وبكل قراء صحيفة فجاج على امتداد الوطن الكبير .

*بــداية نبــذة تعريفية ؟
سلام بكامل الود .

أنا عبير محمد، كاتبة أدبيّة .
عشتُ من فصول السنة اثنين وعشرين ربيعاً ، قضيتُ منها خمس سنوات في مجال الطب البشري ، تبقى لي صيف واحد للتخرج وعمراً كاملاً لشتاءِ الإنسانيّة،
شاعرة باحثة عن السلام لكل من يقرأ لي بيتاً، أميلُ لكتابة الشعر الدارجي كما يتناسب مع بساطة الحال الذي أكتب عنه، صانعة محتوى تثقيفي وإعلاني ، مدربة معتمدة في مجال صناعة وكتابة المحتوى ، أهتم لمجال التدريب والكتابة بذات الدرجة لذا أسعى دائماً لدمج موهبة الكتابة بالوسط التدريبي ومجال التطوير الفنّي ،
الجدير بالذكر عن تعريفي أنّي ابنة هالة أحمد الأمين رحمها الله ، إمرأة عظيمة جداً ، غنيّة عن التعريف.

*حدثينا عن موهبة الشــعر متى إكتشتفتي الـموهبة لــديكِ وكيف كانت الــبدايات؟

بداية شغفي بالشعر كانت في “طابور الصباح” ، عند قصيدة “إرهاف” التي نسجها الشاعر القدير زكي مكي اسماعيل فستانَ حزنٍ لفقد ابنته ، كانت أمي رحمها الله تطبع لي أبياتاً من هذه القصيدة لأقدمها في فقرة الشعر في الطابور الصباحي في المدرسة ، كنتُ حينها في العاشرة من عمري ، حين وجدتُ أنّي انتمي لهيبة ذاك الشعور مع كل بيت في مسرح المدرسة ، كان تصفيق زميلاتي ونظرات الفخر في أعين أساتذتي وحضور أمي بين صفوف أولياء الأمور؛ الدافع الأول والأكبر لانطلاقتي في حب ذلك المساق ، فترعرعتُ بين جدران قصيدةٍ وآخرى، ومن أبياتِ شعراء أقدمها في “طابور الصباح” إلى كتابةِ أبياتٍ خاصة بي أشاركُ بها في الدورات المدرسيّة والمسابقات الثقافية ، ثم إلى قصائدٍ متداولة بين المنصات الشعريّة ، وهذا بفضل الله ثم أمي ثم طابور الصباح وصديقاتي.

*المدرسة التعبيرية وجدت لتجسيد مشاعر الفنان و أحاسيسه بكلمات جميلة منمقة ، هل كانت كلماتك معبرة ؟

أنا أعتقد أن كل كلمة تخرج من كاتب تُعبّر عما في داخله حياز ما يكتب عنه فحجم ذلك التعبير مربوط بحال القاريء أو السامع ، فأنا أكتبُ ما آراه مُعبراً لآخر نقطة ، والمتلقّي يكمل قراءة ما يراه هو معبراً ، وكل ذلك بإنعكاس حالينّا من مطابقة أو إختلاف ، فأنا أعتقد أن كلماتي معبرة لكل من يرى فيها تعبيراً لحاله.

*هل أحببتي الشعر فعلا ام فقط لمزاولته كونه تخصص ؟

في بداية الأمر كنتُ أحبُ سماع الشعر وإلقائه ، إلى ان كتبتُ اول قصيدة لي ، كان شعورها بالضبط يشبه المولود الجديد الذي طال انتظاره ، كنتُ بعد إنهاء كل بيت أنتقل للذي يليّه بكامل لهفة إلى أن تكتمل ، فأُعاود قراءتها في تلك اللحظة كأنها الشيء الوحيد المكتوب في العالم ، فهذا يدلُ على أن الحب بيني وبين الشعر هو الموقف العظيم الذي جعل مني شاعرة ، أكتبُ القصيدة كما لو أنها ابنتي الوحيدة، وليدةُ لحظاتي، أنا أمها والإلهام أبٌ روحيّ لها .

*ماذا كتبتي لنفسك ولم تُظهريه لأحد ؟

شعور المشاركة يلازم أسطري دائماً ، حتى قبل الإنتهاء من القصيدة .. دائماً ما أشعرُ أن قلبي يملأه الحماس لكلمات الختام، لأشاركها مع نفسي أولاً ثم مع أمي وأختى الصغرى وصديقاتي ثم مع الآخرين ..
فالشعر الذي أكتبه بالنسبه لي لوحة فنيّة مهما كان محتوى ألوانها، هناك جانب جمالي يتخلخلها يُحبْ إليّ أن يرى النور من أن يُخفى بين الدفاتر.

*لو لم تكن عبير شاعرًة، ماذا ستكون ؟

مُلهمة للشعراء ؛ إن تحاورتُ معهم .

*من المبادئ التعبيرية الثورة على مجتمع تسوده أخلاق زائفة ، هل لمستي علاجاً للمجتمع من خلال الشعر؟

في المجتمعات بشكل عام تُوجد أدوار أساسية للإصلاح ، ثم تأتي عليها المؤثرات الأدبيّة “من ضمنها الشعر” لتلعب دوراً داعماً للركائز الأساسية ، ومُلهماً للإصلاح .الجدير بالذكر هنا ، أن في مجتمعنا بالتحديد قد يُوضع الشعر في مقدمة تلك المؤثرات لِما يحمله من قوة صوت الكلمة خاصةً في الأرياف البسيطة التى تتغنى العدل بالشعر والثقافة بالشعر والعادات بالشعر والفرح بالشعر والحزن بالشعر والحب بالشعر والأمل بالشعر واليأس بالشعر والشجاعة بالشعر والفخر بالشعر ممزوجاً بصوت تدفق مياه النيل مع نقاوة الرياح حاملّة للمدن ما تيسّر من مسك بهجتهم وعبير كلماتهم .

*مارأيك بالشعر السوداني الحالي وهل استطاع الشاعر السوداني داخل الوطن وخارجه ان يوصل معاناة البلد من خلال فنه عربياً وعالمياً ؟

*لو كان الشعر يصل لنطاقات واسعة عن طريق ” قوة الكلمة” لقلتُ أنّ الشعر السوداني هو الأكثر وصولاً في العالم “
، فالشاعر السوداني يتسّم ببسالة كلمته وقوة تأثيرها؛ لانها مستوحاة من واقع ذو بيئة متطرفة يندر فيها التوازن ، بمعنى أن الجميل فيها شديد الجمال والمفتقر للجمال فيها شديد الفقر، فأينّما وضع الشاعر السوداني قلمه ليكتب ، وجد في أعماقه تأثيراً كبيراً لما حوله سواء كان محموداً او لا ..
فقط ما يجدر به الذكر هنا هو أن الشاعر السوداني يحتاج للمزيد من الدعم الإعلامي.

*عبير، اسم ذاع صيتها شاعرًة مبدعًة وصاحبة محتوى أدبي متنوع ، هلّا اطلعتينا على أهم مشاركاتك المحلية و القومية ؟

من أهمها قصيدتي التي تداولت قضية فتاة كويتية أساءت لامتلاك الجنسية العربية في احدى إعلام القنوات، فكتبتُ رداً لها بقصيدة أسميتها “جنسيتي كل العرب” فبفضل الله وجدتْ تلك القصيدة قبولاً كبيراً لدى جهات عديدة..،
كما أنّ معظم مشاركاتي الحاليّة لدى منصات شعريّة متنوعة ومنتديات تخص الكتّاب وعلى صفحتي الشخصية عبر “السوشيال ميديا”.

*الأعمال تعكس وجهة نظر اصحابها ، هل عبرت عنك أعمالك الأدبية ؟

في حقيقة الأمر ليس كل ما أكتبه يعبّر عني؛ فأحياناً أكتبُ عن أحداث ليست لها صِلة بِواقعي أو عن قضايا لا أتطرق فيها لوجهة نظري الشخصيّة مكتفية تماماً بعكس الصورة الحقيقية ،المرئية لدى العامة فقط.

*كيف تبدأين تنفيذ فكرتك او الهامك ؟ و هل تأتي فكرتك تلقائية؟

*الشعر بحر واسع، والإلهام يجعل مني عطشى، فأكتبُ إلى أن أرتوي ؟

يمكن أن أسمّي فكرتي بلقب “صديقتي الحميمة”، التي يُشرحْ لها قلبي لحظة مجيئها في أي وقت، كل حواسي ترحب بها مهللّة كأنها كانت تنتظرها ، فهي قد تطلُ عليّ في أي لحظة، من كل بقاع، من شعور داخلّي أو من لافتة على سوق أو من منشور على السوشيال ميديا أو من صورةٍ صادفتها أو من حديث خضته أو من كريم قابلته أكرم على بإلهامٍ من تصرفه أو من لئيم قابلته حرّك شعوري بإلهامٍ من رفض تصرفه ، أو من عجوزٍ ألهمت بتجاربه مع كل تقطيعة على وجهه ، أو من طفل يحيي فيني روح الأمل فأكتب له ، في الحقيقة لا أستطيع حصر بداية فكرتي لتنوع أسباب إلهامي ، ولكنها تأتي حيثما تشاء، وقتما تشاء .

*هل يمكن للشعر المعاصر إلغاء الشعر الكلاسيكي التقليدي أو الإطغاء عليه ؟

الشعر المعاصر رغم أنّه قد يتناسب أكثر مع الحال، لكنه لا يستطيع إلغاء الشعر التقليدي القديم لانّه في حقيقة الأمر امتداد لصورة مُنتزعَة منه، وجزء لا يتجزأ عنه..والله أعلم.
*كثيرآ ما كان للمرأة نصيبآ لدى الشعراء فهل كان لمهيرة نصيب من كلماتك وما هي المواضيع التي طرحتها حروفك عن مهيرة؟

كتبتُ لأمي الكثير من الأشعار التي تُمجّد حضورها وقوتها وتأثيرها على المجتمع وتفوقها في تلبية نداء الإحتياج لكل من ينادي ، كتبتُ عن فكرها وتوازنها في مسؤولياتها و واجباتها وتوافقها بين طموحها وبيتها ونفسها .. كتبتُ عن حكمتها في اتخاذ قراراتها وحِنكتها في ابداء آرائها .. *كتبتُ عن أمي ، و أؤمنُ بأنّ كل مهيرة داخلها “أم” حتى ولو لم تُرزق بأطفال.

*هل يــعد الشعر تحررا للشاعر ام هو سجن داخل المفردات ؟

أظن أن ذلك يعتمد على غرض الشاعر من الكتابة ودافعه .. إنْ كان يكتب لأجل تحرر مشاعر من قلبه أو أفكارٍ من عقله .. أو إنْ كان ينوّي تأثيراً سلبياً على غيره فيَسجِّن نفسه ومفرداته في إطار فارغ يلف هو وتأثيره السلبيّ بداخله ..
*من ضمن قصائدك هل اهديتي أحداها ؟ من اول من اهديته ؟ و ما القصيدة المهداه؟

أول من أهديته قصيدة هو أبي ..
كان قد نوى الإغتراب للمرة الثانية،حينها كتبتْ أمي مقطعاً من أغنية “حمد الريح” على حالتها في الواتساب .. فكتبتُ أنا قصيدة بعنوان “حلّيلو قال ناوي السفر” ..
كتبتها مُستنبِطة من ذلك المقطع فكرتي وعنواني ومن مشاعر البُعد إلهامي وكلماتي.

*اذا قيل لكي اكتبي قصيدة تعبر عن الوضع الراهن لبلدك و وقصيدة اخرى لمستقبله فماذا ستكون عنوان القصيدة الاولى و ماذا ستكون الثانية .. ؟

الأولى : مدٌ وجزر
الثانية : وصول بسقوط .

*لماذا لا نسمع او نشاهد ابداعات الشعراء بالأجهزة الاعلامية؟

انشغال الأجهزة الإعلامية بتوجهها لعكس الحقائق السياسية عبر القنوات الإخباريّة بشكل بحت يُضعف التوجه لباقي النواحي سواء أكان الشعر أو كافة الأعمال الفنيّة والدرامية ، والله أعلم.

الشاعره عبير محمد

*دور الحكومات تجاه المبدعين بمجال الشعر ؟

أن تفتح لهم بنفوذها أبواباً للمشاركة داخل وخارج البلاد وتصطاد لهم بعلاقاتها الفرص الخارجية، كما يجب أن تُصدِّق وتؤمن بأنّ إبداعات الشعراء قد يكون لها رصيد في إجادة اقتصاد الدولة مستقبلاً إذا قُدّر إبداعهم وفُسح لهم المجال لذلك.

*رســالة عبر صحيفة فجاج لمن توجهيها ؟

الرسالة موجهة للشعب السوداني ..
“أنت حُر! ،
حرٌ حتى وإن حُمِلتَ على تابوت من الإستبداد .. تظل حرٌ بشهادتك فداء وطنك ..
حرٌ وإن أُسرتْ بين أربعةِ حيطان .. تظل حر ببسالتك وكرمك
حرٌ بمبادئك وقيمك
حرٌ بآصالتك وشيمك
أنت الآن حُر ، لا تنسى ذلك .. تذكرّ جيداً وأنت تثور .. بأنّكَ ثائرٌ حُر ولست باحثاً عن الحرية”

كلمة أخيرة ؟

في الختام شكراً لصحيفة “فـجاج” التي جعلتني أقدّم نفسي وأعبّر عن رأيي وأُوصل صوتي بوضوح، واستلهمتْ ما بداخلي من كلمات، كتبتُها وأنا أسألُ الله أن يجعلها نور في سبيل كل من يقرآها وشمعة بدايةٍ لكل من ينوي الدخول لمجال الشعر أو الفن عموماً ..

%d مدونون معجبون بهذه: