د. عصام بطران يكتب …. ضُل الفيل .. !!  

فجاج الإلكترونية

*استراتيجيات*

د. عصام بطران

ضُل الفيل .. !!

– من غرائب النتيجة العامة للشهادة الثانوية “الفذلكة” و”الدغمسة” البائنة كتمام الشمس في وسط النهار خاصة في مادة العلوم العسكرية … فمن الواضح ان ثمة قصد شاب بيان تدني نسبة النجاح في هذه المادة “٣٠%” … اذ ليس من المعقول ان تاتي نسبة النجاح في هذه المادة على ذيل المواد الاكثر صعوبة للطلاب مثل مواد اللغة العربية ٦١% والفيزيا ٧٨.١% والاحياء ٧٨.٤% والجغرافيا ٧٨% والتاريخ ٧٨.٩% … ويدرك المختصون في علم القياس والتقويم التربوي قاعدة مهمة في عملية التحصيل في المواد المقررة حسب المنهج اذ لا يتجاوز فارق نسبة النجاح ال٢٠% بين اعلى وادنى نسبة نجاح … والا برز سؤال مفصلي وهام: هل تدني نسبة النجاح في المادة المعنية بسبب المنهج؟ ام المعلم؟ ام الطالب؟ … وفي كل الاحوال هناك قصور يجب تحديده على وجه الدقة ..
– يبدو ان وزارة التربية والتعليم اختارت طريق تثبيط الهمم لدى الممتحنين في مادة العلوم العسكرية باختيارها اقصر الطرق لتجنب جعل المادة خيارا للممتحنين واسرهم لايجاد مبررات لالغائها … وذلك بعكس نسبة نجاح ضئيلة لا تتوافق مع الواقع بصلة فانطبق عليها المثل: “عينك في الفيل تطعن في ضُلو” …. استقصاد مادة العلوم العسكرية انعكس باثر سيئ على نفوس الطلاب الذين اكد معظمهم ان الدرجات التي تحصلوا عليها لا توازي جهدهم وما اجابوا عليه من اسئلة ..
– يبدو ان نتيجة مادة العلوم العسكرية تلبسها شيء من الغموض مابين الصراع الدائر حول اعداد المناهج وعدم رغبة طاقم “القراي” في تدريس مادة “العلوم العسكرية” واستبدالها بمادة “التربية المدنية” فكان اقصر الطرق هو تضليل الراي العام بتدني نسبة النجاح “المقصود” في هذه المادة التي تعنى بالتربية الوطنية واكساب الطالب عدد من المهارات السلوكية التي يفتقدها في الحياة المدنية اضافة الى احتواء المنهج للعديد من العلوم الفرعية في الاستراتيجية وعلوم التخطيط الاستراتيجي ..
– مادة العلوم العسكرية لم تكن وليدة افكار النظام السابق فهي تطوير للعديد من السلوكيات التربوية السابقة بدءا من طابور الصباح والانضباط وفنون العمل الميداني الذي عرف بنشاط “الكديت” وطرق الدفاع عن النفس وغرس القيم الوطنية في الدفاع عن الارض والعرض وحماية الاوطان من العدوان ..
– نظريات التعلم والتعليم هي مجموعة من النظريات واول المدارس الفلسفية التي اهتمت بنظريات التعلم والتعليم كانت المدرسة السلوكية التي من اهم مرتكزاتها التمركز حول مفهوم السلوك من خلال علاقته بعلم النفس والاعتماد على القياس التجريبي وكل ذلك اثبت ان تدريس مادة العلوم العسكرية عمد الى تقويم وتدريب الطلاب على سمة حياتية جبلت عليها النفوس لمعرفة تفاصيل كل نواحي الحياة … فبمثل ما صنفت علوم الفيزياء والاحياء والتاريخ والجغرافية كعلوم مدنية فمن الضروري الالمام بسلوكيات العلوم العسكرية كاحدى المواد المعززة للتقويم السلوكي وتنمية التربية الوطنية لدى التلاميذ ..
– جدل واسع في الشارع السوداني حول قضية تعديل المناهج وصف فيه القراي وذمرته ان المنهج السابق “مسيّس” … بينما اكدت الارهاصات احتمالية استهداف المواد السلوكية والتقومية بالتخفيف من حفظ القرآن الكريم والغاء التربية العسكرية بدعاوى انها تتعارض مع المدنية والعمل على استبدالها بمواد لا تخدم مصلحة الطالب في هذه المرحلة العمرية مثل الفلسفة والمنطق وعلم النفس … فكل مضمون معرفي يقدم للتلميذ لابد ان تتوفر فيه شروط قادرة على اثارة الاهتمام والميول والحوافز وان المادة المقدمة للتلميذ يجب ان تتناسب ومستوى نموه من جميع النواحي … وهذه المرحلة العمرية لطالب الشهادة الثانوية تناسب تدريس مادة التربية العسكرية لانها تثير اهتماماته وتتناسب مع تفاصيل نموه السلوكي والجسماني والعقلي …

التعليقات مغلقة.