د. عصام بطران يكتب … الجيش الاغبش” دائما في الموعد” !!..

0

*استراتيجيات*

د. عصام بطران

الجيش الاغبش” دائما في الموعد” !!..

– التحية والاجلال وكامل التقدير لقادة وضباط وجنود قوات الدفاع المدني بولاية الخرطوم “الجيش الاغبش” وعلى راسهم حادي ربانهم اللواء شرطة/ عثمان عطا للجهود الجبارة التي بذلوها في تعقيم المرافق الاستراتيجية والاسواق والمؤسسات ذات الصلة بخدمات الجمهور واماكن التجمعات العامة خلال الموجة الاولى لجائحة الكورونا ومواصلة الاجراءات الاحترازية في الموجة الثانية للجائحة ..
– عرفت قوات الدفاع المدني في السودان منذ امد بعيد بقوات المطافئ “الحريقة” وارتبط عملها المحدود في تغطية اطفاء الحرائق بالاحياء السكنية والاسواق والمحلات التجارية ولا زال كثير من الناس يحصرون نشاط هذه القوة في اطفاء الحرائق الا انه ومع تطور العلوم واحتياجات المجتمع لدرء اثار الكوارث والازمات توسعت مهام الدفاع المدني لتشمل العديد من وسائل الانقاذ للارواح والممتلكات العامة والخاصة الناجمة من عوامل الطبيعة من سيول وفيضانات واعاصير وانقاذ الغرقى بالمسطحات المائية وانهيارات المباني وجرف التربة .. هؤلاء الجنود المجهولون يبذلون انفسهم رخيصة فى سبيل انقاذ طفل حديث ولادة من قاع بئر عميقة ينعدم فيها الاكسجين، حتى الحيوانات يتم انقاذها من داخل الابار، يتعاملون مع انتشال الجثث من اعماق النيل ورائحتها لا تطاق ولا يبالوا .. والامثال تضرب بعظم البلاء تشبيها ب”جثة البحر” .. وكذلك انقاذ المحتجزين داخل المركبات نتيجة حوادث المرور واسعافهم ..
– الذي ينظر الى مطلوبات هذا التخصص الدقيق يجد ان منسوبيه من ذوي التخصصات الرفيعة في علوم الكيمياء والفيزياء والاحياء والمختبرات الطبية والهندسة المدنية والمعمارية وفنون التصميم الداخلي للمباني والمنشئات وعلوم الحلول المتكاملة للازمات والكوارث .. ومعظم ضباط وجنود هذا الفصيل يحملون مؤهلات عليا من درجة الماجستير والدكتوراه فى مختلف المجالات والتخصصات لادارة الأزمات والحد من مخاطر الكوارث .. بالاضافة الى التاهيل العالي في سرعة الحركة والمناورة وحسن التصرف وحضور البديهة واللياقة الجسمانية والخلو من الامراض بالاضافة الى العامل الحاسم في ميدان معركتهم “فن ادارة الوقت” للخروج باقل خسائر في الانفس والاموال والممتلكات ..
– قوات الدفاع المدني ارتقت بمفهوم جديد وادخلته عنوة واقتدارا ضمن فنون ووسائل الحماية المدنية الا وهو مكافحة الاوبئة والامراض بتقديمها السند اللوجستي والخبرة العلمية في استخدام معينات الدفاع المدني في التعقيم الاحترازي من جائحة الكورونا “كوفيد 19” .. والراصد لخيارات الدفاع المدني يجد ان الفكرة في حد ذاتها تطور جيني لتنميط مؤسسات الدولة ومعيناتها في الشمول المهني دون الانزواء وراء المهنية الضيقة وهنا التقطت قوات الدفاع المدني بولاية الخرطوم القفاز للانخراط مع “الجيش الابيض” في مكافحة ذلك المرض الفتاك .. وقديما قيل: “درهم وقاية خير من قنطار علاج” .. التحية مرة اخرى ل”الجيش الاغبش” رجال الدفاع المدني وهم يقومون بهذه المهمة الوطنية المخلصة من بعد ان انجلت معركتهم مع ترويض نهر النيل وانحسار الفيضانات التي ابلوا خلالها بلاءا حسنا لتلافى الاخطار واتخاذ الإجراءات الوقائية والتدابير الاحترازية ووسائل الانذار المبكر وتنبيه وتوعية المجتمع ووضع الخطط المستقبلية لدرء الكوارث والاستجابة السريعة لسلامة الارواح والممتلكات واستدامة التنمية ..

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.